مقالات رأي

والدي الرجل الصالح

كتبه: د.محمد الجارالله

● ولد والدي – رحمه الله – الرجل الصالح في العلا ونشأ فيها مزارعًا يزرع أرضه نخيلًا، وقمحًا، وشعيرًا، وبعض الخضروات، والفواكه، وكان يحرث الأرض ويزرعها بمفرده، وهو ينتمي لبني شيبة سدنة الكعبة.
● توفي جدي بخيت رحمه الله، وكان رجلًا فقير الحال، كحال أغلب أهل العلا، وهم كانوا يعتمدون على الزراعة البسيطة، وكان والدي صالح رحمه الله هو من يساعد والده ووالدته، وكان تعليمه بسيطًا جدًا، في بداياته حتى تمكن من القراءة والكتابة، وواصل تعليمهحتى نال شهادة الكفاءة المتوسطة نتيجة اهتمامه بالتعليم وهو الذي حث ابناؤه على ذلك.
● يعتبر هو أصغر أخويه وهما من أمه، وتوفي والدي وهو صغير في السن وقبل وفاة أخويه الأكبر سنًا منه رحمهم الله جميعًا، وعلاقته بهم أساسها التقدير والاحترام، والمودة والمحبة، وهم يبادلونه الحب بحب، والتقدير بتقدير، وكثير ماكان يحث ابناؤه على التواصل مع أقاربه.
● التحق والدي صالح – رحمه الله – بعد ذلك بالسلك العسكري في الشرطة من الجندية – لاتوجد في ذلك الوقت معاهد وكليات عسكرية – حتى وصل إلى رتبة وكيل ممتاز – حاليًا رئيس رقباء – متقدمًا على أقرانه في الترقيات لجهده ومثابرته، وحسن قيادته.
● كان يتولى تدريب الجنود المستجدين التدريبات العسكرية المتعارف عليها كل يوم عدة ساعات وكان أغلبها في العصر بعد الدوام الرسمي.
● تم تعيينه مديرًا لسجن العلا، وامتاز بالبطولات في عمله، وشغوفًا بالعمل، ومخلصًا لوطنه، ومجتمعه، ذات يوم هرب أحد السجناء – السجين الوحيد في ذلك الوقت في سجن العلا – حيث كانت جريمته القتل، وتمكن من قص أثره حتى وجده وقبض عليه وأعاده للسجن، وتمت ترقيته نظيرًا لبطولته في القبض على السجين الهارب، ونقل إلى المدينة المنورة نتيجة الترقية
● يلجأ إليه – بعد الله – الكثير من جماعته ومجتمعه وجيرانه، لحل الكثير من الأمور الحياتية، وعنوانه العدل والمساواة بين الجميع.
● ربى الأبناء على المحافظة على الصلوات في المسجد، وزرع فيهم الحب، والتكاتف، والألفة والمودة، فيما بينهم، وكان عادلًا بين زوجتيه، ولا يفرق بين الذكور والإناث من ابنائه.
● ماذا بقي؟
بقي القول:
كان والدي صالح – رحمه الله – رجلًا كريمًا، وحنونًا، وعطوفًا، ومحبوبًا من الجميع، كان رجلًا بكل ماتعنيه الكلمة من معنى، رحل عن دنيانا إلى دارٍ خيرًا من داره، محافظًا على صلة الرحم، وعلى صلاته في المسجد، يحترم جيرانه، وعلاقته بهم كبيرة، ووثيقة، انهمه المرض وتم نقله بالاسعاف من العلا الى المدينة ومن ثم الى الرياض، للعلاج، لكنه توفي هناك في مستشفى قوى الأمن الداخلي وهو أول حالة وفاة في المستشفى الذي كان في ذلك الوقت مستوصفًا صغيرًا.
● ترنيمتي:
من يقول صالح مات هو حي مامات
بقلوب ربعه وفي الديار منتشر صيته

صالح شجاع وراعي نخوة وكرامات
الله ينور قبره بنوره وعامرٍ هو بيته

خَـلّـفْ صالح أبناء وبنات وجينات
عقيد قوم وشيخ والكل قال جيته

 

@muh__aljarallah

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق