العيد في زمن كورونا

كتبه: الجوهرة العنزي

العالم الإسلامي يستعد لإستقبال عيد الفطر، وتلك فرحة تخالطها أزمة تتطلب منه القوة والثبات والمواجهة، فقدومه تزامن مع سيطرة كورونــا على العالم وهو أحد شعائرنا المعظمة في شريعتنا الإسلامية، يقول سبحانه: ‏﴿ ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾. الحج:32 لكن علينا الهمة في ظل المحنة والوقوف مع قيادتنا الحكيمة بتطبيق التعليمات والإحترازات من أجل سلامة الفرد والمجتمع ولن تتأثر فرحتنا بالعيــد.

العيــد هذه المرة له ملامح مختلفه؛ سيأتي وقد غابت معه كثير من الطقوس والمظاهر التي اعتاد المسلمون على ممارستها في العيد وكانت من أسباب الفرحة لديهم؛ فالمساجد ممنوعة والشوارع خالية والزيارات محظورة، والبعض أجبرته الإجراءات الأمنية للبعد عن أهله وعائلته وسيقضيه بعيدًا عنهم، مما يثير تساؤل الكثير كيف سنفرح بالعيد؟

إن التعايش مع الوضع من الأمور الهامة التي ينبغى إدراكها؛ فدفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة وتلك الإجراءات الأمنية دافعةً للمفسدة، وعلى الكل أن يتعلم كيف تُدار الأزمات وكيف تُستخدم البدائل وكيف يتعايش مع الأحداث حتى تعود المياة هادئة إلى مجاريها، ورغم ذلك ولله الحمد؛ العبادة ليست ممنوعة والفرحة ليست محظورة ولم تتوقف الحياة.

العيــد إحساس ومشاعر قبل أن يكون زيارات وإجتماعات وألعاب وحفلات، وهذا هو إسلامنا الذي أمرنا بإحياء شعائره وهذا هو منهج نبينا -صلى الله عليه وسلم- بإظهار الفرح والسرور لقدوم العيد، (فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت : دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا “). رواه البخاري. فهذا هو العيـد في بيت رسولنا الحبيب؛ عبادة ونُسُك وإظهار فرحة تدعو لتقارب الأرواح وصفاء النفوس.

العيــد أقبل في زمن وبـاء فتكَ بالعالم وكثيرٍ من مظاهرهِ وطقوسه المعتادة أُفسِدت وأصبحت غير صالحة في هذا الزمن، لكن سنواجه ولن نستسلم له وكلنا بالله أقوى؛ فسنصلي في بيوتنا وسنسمع إرتفاع التكبيرات، وسنهنئ الأقارب والأحباب من خلال مكالمة أو رسالة، وسنرتدي الجميل وإن لم يكن جديد، وسنتناول وجبة العيد، وسنتبادل الهدايا والعيديات، وسنضع البرامج والألعاب والمسابقات، وسنفرح بعيدنــا آمنين مطمئنين في بيوتنـا، ولن يهزمنا كورونــا.

 

بقلم:

الجوهرة العنزي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق