رجال حول الرجل الصالح

● أردت أن أعطي أخي الكبير ووالدي ووالد اخوتي واخواتي بعد وفاة والدي أخي بخيت، الذي وقف وقفة الرجل في الموقف العصيب، وفي وقت المحن، كان هو السند، والظهر الذي إرتكت عليه العائلة في موقفها الصعب، تكبد الكثير، وتحمل الأكثر حتى لا نحتاج لأحد، لم يكن أخًا إنما كان والدًا وأم، هو مجموعة بشر في ثوب إنسان، لا تقلق ياوالدي فإبنك البكر قام بدورك بعد رحيلك، متعة الله بالصحة والعافية.
● تعرفت، وعاشرت، وتعلمت من الرجال الذين كانوا حول وقرب والدي، وهم كُـثر وسأذكر ماتسعفني الذاكرة للحديث عنهم، قد يستغرب بعض اخوني الأصغر بأن لوالدنا أخ لم تلده أمه، ولم يكن من صلب أبيه وكان رحمه الله يوصينا به، وكان يقول هذا أخي انه منصور ابوالحسن وابنه هو محمد الذي كان مديرًا للأحوال المدنية رحمهم الله جميعًا.
● لوالدي أخ من الرضاعة هو العم إبراهيم العزامي – رحمه الله -، ذلك الرجل الذي يعرفه أغلب مزارعي العلا، وماحولها فهو مهندس ماكينات الري، تسبقه ابتسامته، دمث الأخلاق، حسن المعشر، وابنه محمد رجل بكل ماتعنيه الكلمة من معنى، يتعب القلم في وصفه، وتتعب الأوراق من الحديث عنه.
● كان أعمامي محمد، وسالم، على مقربة من والدي رحمهم الله، وكنا نتزاور كثيرًا وتسمر عوائلنا مع بعضها، إما في بيتنا في الحمدية حيث بستاننا ومكان مرحنا ونزهتنا، أو في أحد بيوت اعمامي وكنا ايضا نخرج إلى البر في رحلات جميلة، وكان عمي محمد لديه جيب روسي شهير لايوجد مثيل له في العلا.
● رحم الله العم محمد أحمد مكي زوج إبنة عمي سالم، نعم الرجل الصالح الهادىء الوقور، والذي تجده يقف معك في احلك الظروف، واقساها، ورحم الله ابنيه أحمد وسالم وهو زوج احدى اخواتي، رحل وبقية غصة في القلب على رحيله، وحفظ الله الصديق والأخ وزميل الدراسة والصبا، والمراهقة والشقاوة عبدالعزيز وبقية اخوته.
● لا أنسى جارنا في الحمدية سالم محمد شكر بيته شمال بيتنا، يفصل بين بستانه وبستاننا بستانين، وابناؤه كانوا هم الرفقة الحميلة، لا يفرقنا الا النوم، ويجمعنا الصباح في اليوم التالي، وكنا نلعب، ونلهو في البستان، ونرعى الغنم في البر مع بعضنا البعض، لم يكن ابنه محمد من جيلنا، أما عبدالله وسليمان وعبدالسلام، وعبدالرزاق، وعبدالرحمن فهم رفقة اللعب والرعي.
● أما علي سالم شكر فبيته جنوب بيتنا وكنا وإياه عائلة واحدة، ندخل البيوت وكأننا في بيتنا، وزوجته كنا نناديها بالجدة، وابناؤه أكبر منا بكثير ونناديهم بالعم وهم سالم ومحمد وظاهر رحمهم الله جميعًا، وعبدالله حفظه الله أكبر من ظاهر .
● اتذكر من جيراننا في الحمدية وهم علي حسن فتوح وابنه فهد، وكذلك عبدالكريم القمزي وابنه سليمان، ومحمد كريمي وابنيه عبدالله، واحمد، والأخير لنا ذكريات جميلة في اللعب معه، وكان يردد عبارات رائعة حتى لو لم يكن لها معنى في ذلك الزمن، ونضحك عليها في زمننا هذا.
● حينما انتقلنا إلى حي البركة – بعد توسعة الشوارع في العلا – كان مقابل بيتنا من الجهة الشمالية العم صالح أحمد شكر، هذا الرجل رحمه الله لايعرف قيمته ولا قلبه الأبيض الطاهر إلا المقربين منه، كثيرًا ماكنت أصحيه من عز النوم في آخر الليل حتي يساعدني في ايصال والدي إلى المستشفى حينما يشتد عليه المرض، لم يعتذر أويتذمر بتاتًا، وابنه أحمد صديق وزميل دراسة وابنه محمد رحمه الله.
● ايضا جارنا العم محمد موسى شكر نعم الجار، والرجل الشهم، الطيب الورع، وابنه موسى، ومنصور – رحمهما الله- وعلي، وفهد كانوا نعم الجيران والجيرة الطيبة، ولا أنسى العم معمر شويكان – رحمه الله- له بستان مجاور لبستاننا في الحمدية، وبيته مجاور لبيتنا في البركة، ولا انسى ابنه عبدالرحمن متعه الله بالصحة والعافية، وفي ذات الوقت تعتبر زوجة أبي الأولى وامي التي أرضعتني من نفس عائلتهم، فجمعنا الرحم، والجيرة.
● كثير من جيراننا في حي البركة مثل جارنا محمد ابوحسين كان بيته ملاصق لبيتنا من الجهة الغربية، وابنه محمد رحمهما الله، وايضا جارنا مصطفى حسيني وابنيه محمد رحمهما الله، وإبراهيم، وبخيت الأيدا، وابنه عبدالرحمن رحمهما الله ، والعم عبدالله ابوحمود – رحمه الله -هذا الرجل يخجلك في تواضعه، وفي تقديره، واحترامه، وابنه سالم من جيلي، وله ابناء آخرين.

● ماذا بقي؟
بقي القول:
تعلمنا من والدي رحمه الله حب الناس، الذين بادلوه الحب بحب، لم يقصر في تربيتنا، ولا في تعليمنا، وكان الأب الحنون العطوف، الذي يعمل من أجل ابناؤه، لن ننساك ياوالدي ووالدتي من الدعاء، رحمكم الله، فقد علمتنا دروسًا في هذه الحياة.

● ترنيمتي:
الحرف لأخي البروفيسور في كلية الطب بجامعةالملك سعود جمال الجارالله يرثي والدي رحمه الله، قالها ونحن في اجتماع العائلة في طيبة الطيبة

 

لا مارحلت فمازال…البقاء …..فما
والنبل مازال يروي العز والشمما

وكيف يرحل من هذي سلالته
وهل يغيب الذي أرسى لنا القيما

صافحت فيك يمينًا لازمت كرمًا
للــه أنت فــما ابقت لهن فـــما؟

أما شمالك رغم الضر مابرحت
تجود حتى كان الضر قد سلـــما

 

كتبه:

د.محمد الجارالله

@muh__aljarallah

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق