قرات لكم

أسرة خاشقجي.. والعفو عند المقدرة

كتبه: عبدالعزيز بن رازن

أمرنا الله عز وجل بالعفو عمن ظلمنا مدخراُ ثواباً عظيماً لمن يعفو عن أخيه يوم القيامة، فماذا عمن يعفو عن قاتل أبيه ، اليس ثوابه أكبر وأعظم، عند رب الأرض والسموات، هذا الأخير فعلته أسرة الكاتب السعودي الراحل جمال خاشقجي،و في ليلة 29 من رمضان ليلة ختم القرآن الكريم ،
هذا العفو دفع العديد من المشككين للتعكير من صفوه مثل فضائية ” الجزيرة” وعلى من شاكلتها في صحة الإجراءات القانونية، لكنهم لا يعرفون أن من الإجراءات القانونية بالمملكة في قضايا القتل هو العفو عن القاتل بقرار من أهل القتيل، أي من أولياء الدم ، وطبقت أسرة خاشقجي الشرع الذي تحتكم اليه المملكة العربية السعودية مصدقاً للأية الكريمة :” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ” ، هذا العفو قطع الطريق على المتاجرين بقضية “خاشقجي” في بعض الدول التي تعادي المملكة، الذين طالبوا في خضم التحقيق، الكشف عن قتلته، ولما تم ذلك بمنتهى الشفافية وبمراقبة المنظمات الدولية ، ها هم الآن يحاولون يعارضون قرار العفو تنفيذا لأجندتهم الخبيثة فاقدي المصداقية ، مرتزقة “الجزيرة”، من أجل النيل من المملكة ، وتناسوا أولئك المغرضين ،أن قرار العفو يملكه أسرة “خاشقجي” دون غيرهم والذي أصابهم القرار بصدمة أو كصاعقة من السماء أعمت أبصارهم ، سيحتاجون لوقت طويل لكى يستفيقوا منها، أو يظلون في سباتهم العميق ،
كما تناسى المغرضين أن مندوب تركيا التي طالما طالبت بكشف ملابسات القضايا قد حضر جميع جلسات المحاكمة، كنوع من أنواع الشفافية والمصداقية ورغبة المملكة في معاقبة الجناة إذا ما ثبت تورطهم طبقا لقانون المملكة في المادة 68 من الإجراءات الجزائية ، أولا يعلم هؤلاء المتشدقين أن المملكة استغرقت وقتاً طويلاً للمحاكمة لجمع الأدلة الثبوتية بحق الجناة، وتحقق الجريمة بأركانها الأربعة المتمثل في القاتل والمقتول و مسرح الجريمة والقانون الذي يتم الاحتكام عليه ، ويجب الإشارة إلى أن الأصوات التي تتحدث وتتسأل لماذا لم تعلن أسرة “خاشقجي” جميعها العفو، فالإجابة بسيطة تتمثل في أن في قضايا العفو يتم توكيل شخص معين يتحدث باسم ورثة الدم، وقد تم بالفعل عن طريق صلاح ابن جمال خاشقجي متحدثاً نيابة عن أصحاب الحق.
لكن السؤال الذى أريد أن أوجه إلى تلك المنظمات والأصوات التي تريد دس السم بالعسل أين أنتم من انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا والعراق وغيرها من الدول التي يستباح مواطنيها ظهاراً جهاراً على مرئ ومسمع من الجميع، أم أن المملكة وعدلها يغيظ قلوبكم وتحرجكم أمام العالم وتثبت أن ضمائركم قد قضى عليها الموت.
وأخيراً وليس آخراً ، أرى أنه حان الوقت أن تحصر أسرة خاشقجي أسماء المغرضين والمتاجرين بقضية والدهم ومقاضاتهم .

 

 

كتبه:

أ. عبدالعزيز بن رازن
المستشار بمركز الدراسات العربية الروسية بالرياض

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق