التباعد الإجتماعي واجبُ وطني

كتبه: رياض الزهراني

منذ خمسة أشهر والسعودية تكافح جائحة كورونا بعزيمةِ وثبات متجاوزةً دول العالم المتقدم في طُرق المكافحة والوقاية من ذلك الوباء، لكل بلدِ عاداتِ وتقاليد فالإنسان إبن بيئته ولا يستطيع أن يخرج من تلك الدائرة إلا بشق الأنفس وفي أضيق الحدود، نحنُ جزءً من العالم نؤثر ونتأثر ونحاول أن نخرج بأقل الخسائر البشرية والاقتصادية فجائحة كورونا لن تمر بسلام بل سيكون لها تداعيات فلكل بلدِ طريقته في التخفيف من آثار ذلك الوباء الذي أعاد ترتيب العالم وترتيب أولويات البلدان والشعوب، تسبب كورونا الضيف الثقيل في حدوث خسائر بشرية واقتصادية محدودة لكنه تسبب في إحداث أزمة اجتماعية فقد فرض التباعد الإجتماعي وحد من حركة الإنسان وقيدها في أضيق الحدود وهذه لم تكن بحسبان المواطن السعودي الذي اعتاد هو وأسرته على عاداتِ وممارساتِ اجتماعية توارثها أباً عن جد ونشأت الأجيال عليها بل و ما تزال تكافح من أجل بقائها رغم إجراءات منع التجول والتباعد الاجتماعي، مر شهر رمضان ومضت الأيام الأولى لعيد الفطر المبارك والمجتمع في تباعد اجتماعي قسري، للعيد مظاهر ولا تكتمل فرحته إلا بإجتماع الأسرة والأقارب والجيران في دائرة كبيرة لا حدود لها، عيد هذا العام مختلف فقد مر بلا اجتماع ولا مواعيد فالمجتمع قضاه بالمنزل وبدأت كل أسرة تبحث عن طريقة لإحياء مظاهر الفرحة وإن كانت لا تكتمل إلا بإجتماع الاحباب.
التباعد الإجتماعي واجبُ وطني ضرورة لا خيار ويحسب للشارع السعودي تفهمه وانضباطه وتقبله للإجراءات الاحترازية بوعي ادهش المراقبين، العودة للوضع الطبيعي سيكون غرة شهر ذي القعدة وهذا لا يعني أن نعود لممارساتنا القديمة بل يجب أن يكون التباعد سيد الموقف خصوصاً في الأشهر الأولى من عودة الحياة إلى طبيعتها، إذا آردنا العودة لما كنا عليه بشكلِ طبيعي فلابد من التضحية ببعض الممارسات والسلوكيات ولابد من التفكير في مصلحة العباد والبلاد، ليكن كورونا درسُ لنا نستفيد منه في حياتنا القادمة فعلى الرغم من مرارته إلا أنه قدم لنا دروس فقد تخلصنا من الكماليات وبدأنا نُفكر في الضروريات وكيفية التخطيط الجيد للمستقبل دروس كورونا لن تمر مرور الكرام على مجتمعِ طموحه عنان السماء وهذا ما ستقوله الأيام القادمة ..

 

كتبه: رياض الزهراني

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق