ساعة من البيت ,, من خلف الكواليس

بداية عزيزي القارئ , إن كنت ممن سمعت مسبقاً بعنوان المقال , فمعنى ذلك أنك تعلم ولو جزءاً يسيراً من المعلومة , وحان الوقت لترسم الصورة الكاملة عنها , وإن كنت ممن يقرأها لأول مرة , فهذه فرصة جميلة أود أن أستثمرها في الأسطر التالية لأقدم لك موجزاً وجيزاً عن فحوى هذه الجملة , التي تأجلت ولادتها من زمن مألوف و (عادي) , لتلد في زمن كل شيئ فيه مضطرب و استثنائي و (غير عادي) .

ساعة من البيت , هو برنامج من فئة البرامج الحوارية التي احتفظت بفكرتها طويلاً , منذ اللحظة التي رفضت إحدى القنوات الإذاعية الموافقة عليها بحجة تمسكها بالبرامج التي تألفها دون تغيير , مما أعادها إلى الأدراج في مكتبي المتواضع , وزادت مشاغل الحياة في وضع بعض من المواد فوقها حتى تراكمت واختفت عن الأنظار .

إلى أن أتانا الضيف العُتُل الغليظ , الثقيل المرهق , كوفيد 19 , الذي غيّر تعريف معنى الحياة في نظرنا , وأفرغ العالم من ضيوفه , فلم يعد هناك ضيف على أحد , فالجميع مستضيف لنفسه ولأهله , وكل البشر الذين نعرفهم والذين لا نعرفهم , في بيوتهم .

من هنا , وحتى لا يتجمد الدم في العروق , كان لابد من حركة غير إعتيادية لتحريكه , و لقفزة من نوع آخر لتجديد نبضات القلب التي تلازمت حزناً بين جدران غرفها الأربعة وهي محاصرة بين الحوائط الأربعة , ومن منطلق حرصي الخاص على الصحة العامة التي تبدأ من صحتي وصحة أسرتي , لتكبر في مضمونها وتضم صحة المجتمع بأسره , ارتأيت لأقف وقفة قوية لدعم كل الجهود التي اتحدت ضد هذه الجائحة , فكانت الساعة التي أخرجت فيها المادة من الأدراج والتي أعلنت رسمياً مولد هذا البرنامج , واخترت له إسم (ساعة من البيت) وفي مضمون عنوانه (رسالة) رقيقة بأن يبقى كل فرد في (بيته) , من أجل صحته وصحة أهله و مجتمعه و كل من حوله .

ساعة من البيت , بدأ بسيطاً جداً , كاميرا جوال , وباقة إنترنت (4G) لم تصل لمستوى (الفايبر) الذي مازال (للأسف) مع وقف التنفيذ بأمر الشركة المشغلة , وببث مباشر عبر (تويتر) , وبإعداد لحلقة أولى كنت قد جهزت معظمه لمناسبة سابقة لكن ضيفها (الكبير) لم يشأ أن يقص شريطها تلك الليلة , كان مهيئاً له أن يكون ضيفاً بين عدد من الضيوف ولأنه (كل تأخيرة وفيها خيرة) , قـُدّر له أن يصبح الضيف الأول , ليجلس على عرشه لوحده , متكئاً على عكازه الجميل , وقدّر لي أن أتشرف باستضافته وهو المهندس عبدالله بكر .

وضعت الخطة العامة للبرنامج , ليكوّن ثلاثين حلقة , لثلاثين ضيفاً يتنفسون من الهواء الرياضي في مجمله و بعضاً من الشذى الطبي والثقافي والفني , وقسمت (سيناريو) البرنامج إلى ثلاثة محاور أساسية , (المحور التاريخي) للضيف الذي يحكي بداياته ونشأته التي تأسست من جذوره , ثم (المحور الاستراتيجي) في الخوض معه في نقاشات حول قضايا معاصرة في الوقت الحاضر أو لقضايا سابقة كان له حضور قوي فيها , وأخيراً (محور الشخصيات) التي كان لها حضور في حياته , ووضعت فيها بصمة لا يمكن للدهر أن يمحيها مع بعض الفقرات (الخفيفة) الأخرى .

إستمر البرنامج لأكثر من شهرين , بمعدل حلقة كل يوم من الأحد للخميس , يبدأ إعدادها من الصباح , وينتهي إخراجها في التاسعة مساء , 12 ساعة يومياً , تزيد أحياناً , تم تقليصها في شهر رمضان لتصبح بمعدل ثلاث حلقات بالأسبوع , حتى وصلنا للحلقة الثلاثين مع إطلالة عيد الفطر السعيد . فكانت النهاية السعيدة للبرنامج الأول لي على صعيد الإعلام (المرئي) , والذي آمل أن أكون قد ساهمت فيه ولو بجزء ضئيل في إيصال الرسالة الكبرى للمجتمع , وهي الحفاظ على أمن الوطن الصحي , ولنقل بإذن الله أنها البداية لنجاح (مرئي) يرافق النجاح (الكتابي) .

أخيراً ,, كل عمل ناجح , يكمن سره في فريق عمله المتكامل , لا يمكن للفرد أن يحقق النجاح بمفرده , ربما يكون له النصيب الأكبر من المجهود , لكن لا يمكن أن يُنسب له (كل) المجهود , لذلك سأوجه بعضاً من كلمات الشكر لأناسٍ أعلم يقيناً أنها لا توفي حقهم , لكنه جزء من رد جميل كبير لم أستحقه , لكنهم أغمروني بكرمهم فيه وعليه أقول :

– شكراً من القلب لوالديّ ولإخوتي ولزوجتي , الذين أعطوني من وقتهم الثمين لأتمّ هذا البرنامج في (وقته) وبالشكل اللائق .

– شكراً لكل (الكبار) الذين أكرموني بعملهم الجبار من وراء الأضواء , واختصروا مسافات طويلة , في خطوات قليلة , للوصول إلى الضيوف بكل يسر وسهولة ولولا إلحاحهم لتشرفت بذكر أسمائهم جميعاً .

– شكراً للضيوف الكرام الذين شرفوني بإستضافتهم , رغم أن بعضهم لم يعرفني سوى قبل تسجيل الحلقة ببضعة أيام , لكننا إستطعنا سوية إخراج حلقات مليئة بما يثري عقل المشاهد وشغفه بالحوارات المثيرة للجدل , و بالحقائق التي رأت النور أخيراً .

– شكراً لكل المتابعين , المشجعين الذين أتحفوني بإطراءات لست جديراً بمعظمها , و الناقدين الذين جعلت من نقدهم شمعة تنير لي ظلام الأخطاء , ولكل من سيأتي من بعد هذا المقال , شكراً لكم جميعاً , ولنعـد بحـذر .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق