دور الأخصائي الاجتماعي في مواجهة كورونا

الأخصائي الأجتماعي صالح هليّل

نحن نعيش اليوم وضعًا استثنائيًا؛ وكما يقول “أولريش بيك”: فــ “لا يتمثّل وجود المخاطر في حقيقة وجودها، ولكن في حقيقة صيرورتها” . وهذا الوضع أو المشكلة ليست مشكلة فردية كما هو معلوم، بل هي مشكلة عامة. ولكلّ مجتمع أسلوب معيّن تجاه هذا الخطر: إما بالإنكار، أو اللامبالاة، أو التّغيير.
وحاليًا؛ نجد كل المجتمعات والدول تشقّ طريقها نحو التوعية والتّغيير. وجميعنا نتعقّب ونبحث ونلاحظ، نتساءل عن هذا الفيروس ومصدره، ونبحث عن المعلومات ونعلّق عليها، بينما يختفي معظمنا خلف جدران بيته، فيما سمى بالحجر الصحي، أو التباعد الاجتماعي.
من هذا المنطلق؛ أعرض تصورًا بسيطًا لدور الأخصائي الاجتماعي في مواجهة فايروس كورونا، عبر ما يأتي:
1- علم الاجتماع الطّبيّ/ علم اجتماع الوباء:
هو مجال مشترك بين الطّب والاجتماع، ويمثّل من ناحية أخرى مجالًا لبحث التّطبيقيّ؛ فهذا العلم يتّصل بعمليّات المرض ورعاية المريض، ومن هنا؛ تكمن أهميّته.
وقد حدّد جونسون النقاط الّتي يعالجها العلم في ما يأتي:
– العوامل الاجتماعية للمرض: فللبعد الاجتماعيّ والثّقافيّ أهمّية في قضايا الصّحة والمرض.
– علاقة الطبيب بالمريض: فهي لا تقتصر على التّشخيص والعلاج؛ بل إنها تشمل احترام الطّبيب وتعاطفه مع المريض..
– الطّبقة الاجتماعية والخدمات الصّحية: فدراسة الطبقة تمكّننا من تسليط الضّوء على نوعية المرض ونوعية العلاج سواء كان رسميًا أو شعبيًا.
– التنظيم الاجتماعي للمستشفى.
وحاول علماء اجتماعيون آخرون تحديد مجالاته.. ولكنني أقتصر على هاته المجالات في هذا التحديد البسيط.
2- كورونا ومهمّة الأخصّائيّ الاجتماعي:
والعالم اليوم موبوء، شهد قبل أشهر كثيرة هذه الجائحة التي ضربته، ولم يجد لها حلًّا إلّا ما سمّي بــ”التباعد الاجتماعيّ” وهو إجراء لمحاربة المرض، ولكنّه ليس إجراءً طبّيًا أو دوائيًا، بل هو يتعلّق بالاجتماع الطّبيّ، فيتم من خلاله معرفة ما يأتي:
– كيف انعكس المرض على المجتمع؟: فلا شكّ ن هذا الوباء جاء بتغييرات خارجية وداخلية، كما أنه فرض علينا نمطًا معيشيًا جديدًا، وهنا لا ننسى أن المجتمع في كل الدوّل طبقتان: طبقة وعت التباعد الاجتماعي والتزمت به، وأخرى لم تفعل، وفي الغالب عدم الالتزام يقترن بالأحياء الشّعبية.
– ما مدى انتشار الوباء؟: الآن في هذا الوقت، نشد انخفاضًا في نسبة المصابين بالوباء، وكل ذلك يرجع للتباعد الاجتماعي، فقد كان حلًا ناجعًا لمواجهة كورونا، خاصة وأنه سريع الانتقال والانتشار.
فهذه أهم الملاحظات التي يتدخل فيها علم الاجتماع الطبّي، لذا فدور الأخصائي الاجتماعي يكمن في: دوره في محاربة المرض والتصدي له عبر مجموعة من الإجراءات المقترحة.

 

 

الأخصائي الأجتماعي صالح هليّل

@Saleh_Hilayel

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق