فلسفة الخنجر

بقلم: أحمد إبراهيم مسودي

يقول المتنبي:
وَسِوى الرّومِ خَلفَ ظَهرِكَ رُومٌ,
فَعَلَى أيّ جَانِبَيْكَ تَمِيلُ.
يقول نزار قباني:
لا تسأليني، يا صديقةُ، ما أرى
‏فالليلُ أعمى
‏والصباحُ بعيدُ
‏طعنوا العروبةَ في الظلام بخنجرٍ
‏فإذا هُمُ ؛ بين اليهودِ يهودُ!
تظل ثنائية روم الداخل والخارج ماثلة بجلاء في صفحات التاريخ وأحداثه وسطوره، لا ينفذ إليها إلا الحصيف، ولا يحيط باسرارها ومراميها إلا القائد الملهم المحنك، القائد الذي يقرأ التاريخ بتمعن ويحاوره ويسائله ب”ماذا أراد” لا ب”ماذا قال”، فهذا هو العارف كما يسميه ابن القيم في إعلام الموقعين عن رب العالمين، وبهذه النظرة وقف ابن خلدون من التاريخ، لم يقف وقفة المسّلم المسالم،بل وقف وقفة العارف المحقق المدقق الموثق، ناقش التاريخ مناقشة الفيلسوف المفكر لا مناقشة المؤرخ المستسلم وخرج بمقدمته العظيمة التي أصل فيها لعلوم كثيرة أذهلت العالم،، وبالعود إلى ثنائية روم الداخل والخارج نلحظ أن التاريخ يصوغها في كل مرة بطريقة مختلفة، فالمتنبي قد فطن لروم الداخل وألمح لسيف الدولة بخطرهم، وصلاح الدين الأيوبي قد فطن لهذه القضية وطهر القدس أولاً من روم الداخل -الباطنية- ثم التفت بعد ذلك إلى تحرير القدس من أرجاس عباد الصليب، وهكذا هي فلسفة التاريخ، فأعداء الداخل أخطر بألف مرة من أعداء الخارج، خنجرهم مسموم خفي، طعنتهم قريبة خاطفة غير متوقعة،، فأهم أسباب الظفر بعد تأييد الله، كسر شوكة المارق الداخلي..

 

بقلم: أحمد إبراهيم مسودي

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق