الجزائر تستعيد رفات 24 من قادة المقاومة من فرنسا

أعلن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، أن بلاده ستستقبل خلال ساعات رفات 24 من قادة المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي (1830: 1962)، بعد أن كانت معروضة في متحف باريس.

وخلال حفل تقليد رتب لضباط في مقر وزارة الدفاع، بمناسبة عيد الاستقلال 5 يوليو/ تموز، قال تبون: “بعد ساعات ستحط بمطار هواري بومدين الدولي طائرة عسكرية قادمة من فرنسا، وعلى متنها رفات 24 من قادة المقاومة الشعبية ورفاقهم من جل ربوع الوطن”.

وأضاف: “مضى على حرمانهم من حقهم الطبيعي والإنساني في الدفن، أكثر من 170 سنة، ويتقدمهم الشريف بوبغلة والشيخ أحمد بوزيان، زعيم انتفاضة (واحة) زعاطشة (جنوبي الجزائر) وإخوانهم.. وبينهم جمجمة شاب مقاوم لا يتعدى عمره 18 سنة”.

وتابع: “ستلتحق (تعود) رفات المنفيين أمواتا، فالدولة عازمة على إتمام هذه العملية حتى يلتئم شمل جميع شهدائنا فوق الأرض التي ضحوا من أجلها بأعز ما يملكون”.

وكشفت وسائل إعلام فرنسية، عام 2016، عن وجود 18 ألف جمجمة محفوظة في متحف “الإنسان” بباريس، منها 500 فقط تم التعرف على هويات أصحابها.

وبين هذه الجماجم، وفق تصريحات سابقة لمسؤولين من البلدين، يوجد بين 31 و36 جمجمة تعود لقادة من المقاومة الجزائرية (قبل اندلاع ثورة نوفمبر/ تشرين ثاني 1954)، قتلتهم قوات الاستعمار الفرنسي ثم قطعت رؤوسهم، منتصف القرن الـ19.

وبعد أشهر من الكشف عن وجود تلك الجماجم، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، استعداد سلطات بلاده لسن قانون يسمح بتسليم تلك الجماجم، التي تطالب السلطات الجزائرية بنقلها لدفنها، لكن العملية تأخرت عدة سنوات.

وظلت السلطات الجزائرية تتهم باريس بتعطيل عملية نقل الجماجم إلى الجزائر، فيما تقول باريس إن الأمر يتطلب إجراءات قانونية معقدة، لضمان إخراجها من متحف باريس.

وتعهد تبون، بعد وصوله الحكم في 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، باستعادة هذه الجماجم، ودفنها في الجزائر.

وقال، في رسالة له بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لمجازر 8 مايو/أيار 1945، إن فرنسا “قتلت نصف سكان الجزائر منذ 1830 إلى غاية 1962”.

وأضاف أن عدد الضحايا يبلغ 5.5 مليون، في إشارة إلى أن إحصاء مجازر الاستعمار يشمل كامل الفترة الاستعمارية، وليس فترة الثورة التحريرية (1954 – 1962)، والتي تحصي 1.5 مليون ضحية فقط، إضافة إلى جرائم أخرى.

وتطالب الجزائر، منذ سنوات، فرنسا بالاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائمها الاستعمارية، لكن باريس تدعو في كل مرة بطي صفحة الماضي والتوجه نحو المستقبل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق