زمن الملائكة

الكاتبة : صالحة الشيخي

كثُر الحديث عن ذاك الزمن الماضي الذي عاش فيه الناس كالملائكة متفاخرين بالطيب والألفة والكرم وصفاء النية ونقاء السريرة بعيداً عن الحسد والتباغض والنفاق والقيل والقال وكثرة السؤال ؛ ولكن هل كل تلك الأحاديث صحيحة ؟!

هل صحيح أن ذاك الزمن كان ملائكياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وأنه رغم الاختلاط والأبواب المُشرعة وسؤال الجار عن الجار لم تكن هناك نفوس ضعيفة تقتنص الفرص لإظهار ما تخبئه من خبائث وشرور دفينة، وهل صحيح أنه لم تكن هناك غرائز شيطانية قد تجعل البعض يستبيح ما هو محرم ؟ ، أيعقل أن نعتبر ذلك الزمن خالٍ من كل المشاعر التي نستنكرها ؟ ، ألم يكن فيه قصص للحب والغرام ؛ كحب قيس لليلى وعنتر لعبله.

أكاد أجزم أن هناك مقابل كل فعل طيب، آخر قبيح ، وأمام كل كرم بخل، وامام كل طيب نية ؛ نية أخرى سيئة ؛ نعم لا أنكر أنه كان زمناً يكثر فيه الطيبين ، ولكن لا ننكر وجود المخطئين المندسين تحت ستار العيب والعرف.

كان العشق موجوداً، ورغم ما يجد فيه العشاق من لذة إلا أن العيب كان يحرمه قبل الدين، كما أن التحرش في أسوأ صوره كان موجواً أيضاً، ورغم قبحه إلا أن الخوف من العُرف يستره ، وحتى ترنحات ذاك الذي يشرب الخمر ويتوارى عن الأنظار ليلاً وما أن يأتي النهار ترى الجميع يشيد بأفعاله الفاضلة بل ويقدمه في حل ما أشكل على القوم !

ذاك الزمن ككل الأزمان ؛ يحمل التناقضات، ولكن ستار العيب أخفاها، ولو كانت تتوفر فيه التقنيات المتوفرة لدينا الآن، لربما ما بكيناه ! ، لننظر باعتدال ودون تحيز، فالحاضر نتاج الماضي والمستقبل نتاج الحاضر.

 

 

الكاتبة : صالحة الشيخي

البريد الإلكتروني : szs.ksa73@gmail.com

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق