الجائحة تُبرِز أهمّية دور الإخصائي الإجتماعي في الأزمات

كتبه: بشاير سالم - أخصائية أول اجتماعية

“جائحة كورونا” هذا الفايروس الذي أجتاح العالم وهزّ كيانها وقوّتها وسُلطتها، هذا الفايروس الذي يتحدّث عنه الكبار والصغار وتناقلت أخباره جميع القنوات بجميع المُجتمعات وسارع الإعلام بنشر كل ما يخص هذا الوباء عبر التلفاز والصُحف والمجلات ومواقع التواصل الإجتماعي..
تقول جدّتي حفظها الله: “اقترب عُمري من السبعون عامًا ولم أشهد وباءً كالذي حلّ بنا”
أتى مُتحدّيًا لغطرسة الدول المُتقدّمة وأجبر جميع المُجتمعات على الإنغلاق وإعلان حالة الطوارئ وإقفال الحدود ومنع حظر التجوّل وإيقاف جميع النشاطات، تغيّرت حال المُدن مع كورونا فبعدما كانت جميع الدول تضُجّ بالحياة اصبحت الكرة الأرضيّة بأكملها كدولةٍ واحدةٍ يسكنها الأشباح، وهنا سارعت جميع الدول في مواجهة هذا الفايروس الذي لا يُمكن تجاهله ويُسارع الجميع بحثًا عن حلول، فجميع الدول عاشت حالة من الرعب والهلع وحان وقت التصدّي ومواجهة العدو الخفي فلقد فَرَض فايروس كورونا نفسه -بأمرٍ من الله وبحكمته الخفيّة- على مُعظم دول العالم ومن بينها المملكة العربية السعودية مِمّا جعل الجهات الحكومية والخاصة بِمُختلف نشاطاتها تُعلن الاستنفار لتقوم بواجبها الوطني وجميعنا لا يُخفى عليه جهود دولتنا الحبيبة والجهات المُختصّة في التصدّي لهذه الأزمة وأيضًا لا ننسى جهود الكوادر الصحيّة بصفة عامة الذين قاموا بواجبهم تجاه وطنهم وسخّروا كل الإمكانيّات من أجل صحّة وسلامة الإنسان وأن ينعم في بيئة هادئة لا يشوبها صراعٌ أو قلق وهُنا أخصّ بالذّكر الاخصائيين الإجتماعيين الذين برز دورهم بشكل ملحوظ في أزمة كورونا وكانت لهم أدوار مُهمّه لا غِنى عنها في عمل الدورات والمبادرات التي تُساهم بنشر الوعي للمجتمع بأعراض الفايروس وكيفيّة الوقاية منه وضرورة الإلتزام بالتباعد والخطوات المُتّبعة في حال كان هنالك اشتباه، بالإضافة إلى تدعيم المجتمع نفسيًّا وإجتماعيًّا وتقليل حالة التوتّرات الداخليّة التي يشعر بها الإنسان وتأتي مُصاحِبةً لهُ عند سماعه بوباء قد يفتك بالبشريّة، بالإضافة إلى دورهم في كيفيّة نقل الأخبار التي تخُص فايروس كورونا لكبار السن والأطفال حيث يكمن التعامل معهم بأن لا يهوّلون ولا يهوّنون، وأيضًا يبرز دورهم في توعية الأسرة بكيفيّة التعامل مع المُصابين بالكورونا من ذويهم..
ونراهم يقومون بأدوارهم مع المُصابين بالكورونا أيضًا حيث أنّ أغلب المرضى يُصاحبهم حالة نفسية سيّئة جدًا فلا يتقبّلون وضعهم في العزل ويُصبح لديهم تصوّرات خاطئة عن أنفسهم بأنّهم مصدر قلق للأشخاص الآخرين وأنّهم منبوذين فلا أحد يستطيع أن يلمسهم أو يقترب منهم، وفكرة أنّهم في العزل بحد ذاتها تجعلهم يشعرون بحزن وكآبة، فالوحدة لا أحد يُطيقها حتى لو زعمتم غير ذلك فالإنسان كائن إجتماعي بفطرته وبطبيعتنا نُحب المُخالطة واللمس والاحتضان حتى لو شعرنا بأنّنا نريد البقاء وحدنا ونختل بأنفسنا لأيّامٍ عِدّة فسرعان ما نتغيّر ونرجع للحياة ونختلط بالآخرين، والمُفزع عند هؤلاء المُصابين هو أن تنتهي حياتهم كأشخاص موبوئيين فلا يُسمَح لأحدٍ بالإقتراب منهم ولا يحظون بزيارة تُخفّف من آلامهم، تقول إحداهُنّ لي: “كأنّ ما أصابني من مرض لم يكن كافيًا فكسر قلبي أيضًا” !
وهُنا في ظل هذه الأزمة والظروف الصعبة أثبَت الاخصائي الإجتماعي دوره مع المرضى بكل جدارة في تدعيم ذات المريض والخروج به من حالة اليأس إلى التفاؤل، حتى اصبحوا الأطباء والممرضين يستعينون بالأخصائيين الإجتماعيين بعد الله للتّفاهم مع المريض وتغيير أفكاره حول المرض ولجعله يأكل أو يأخذ الدواء، الأمر الذي جعل المؤسّسة الطبّية تؤمن بالاخصائي الإجتماعي ودوره في الأزمات وتجعله في الصفوف الأولى لمواجهة فايروس كورونا..
كما نشاهدهم أيضًا خلال الأزمة يقومون بأدوارهم في الاستشارات الاجتماعية والأسرية، فمن الطبيعي تنتج الخلافات والنزاعات بين الزوجين أو الأبناء وذلك لعدّة أسباب ونذكر منها على سبيل الطرح وليس الحصر: منع حظر التجوّل وتغيير الحياة المُفاجئة التي أعتادتها الأسرة والشعور بالخوف من الإصابة بالمرض يُصبح هناك خلل وصراع في حياة الأسرة مِمّا ينتج عنه هذه الخلافات فيلجؤن بإرادتهم إلى مُختص أسري يُعيد لهم استقرارهم ويُساعدهم في تحسين جودة حياتهم في ظل هذه الأزمة..
وهُنا أود أن اطرح عليكم سؤالاً..
– كيف سيكون حال المُصابين بالكورونا والمُجتمع ككل في هذه الأزمة عند غياب دور الأخصائي الإجتماعي؟

أصدقكم القول بأنّ أزمة كورونا كشفت للجهات والمؤسسات الطبّية خاصة الأدوار والمهام الحقيقيّة للأخصائي الإجتماعي التي لا غِنى عنها والتي لا يستطيع أي شخص مُختص بمجال آخر القيام بها؛ لأنّ أدوار الأخصائي الإجتماعي التي يُمارسها وطريقة تعامله مع المرضى كانت بإستناده على علم ومعرفة ودراسة في هذا المجال دام لـ ٤ سنوات وبعضهم ألتحق بالدراسات العليا فاصبحت جودة كفائتهم عالية في الممارسة المهنية ولديهم المعرفة والمهارة عن غيرهم من غير المُختصين، كما أظهر كورونا للمجتمع بأنّ الاخصائي الإجتماعي الذي يمتلك المعرفة والمهارة هو صديق المُجتمع الذي يرى ويسمع مشاكل مجتمعه ويُساعد في حلّها، وكان ذلك واضحًا من خلال إقبال الأسر على طلب الاستشارات الإجتماعية والأسرية والتي ازدادت في هذه الأزمة عن السابق..
وهُنا أختم مقالي بسؤال آخر للتأمّل..
– كيف سيكون حال المُصابين بالكورونا والمُجتمع ككل في هذه الأزمة بوجود اخصائي إجتماعي غير مُختص؟

 

كتبه: بشاير سالم – أخصائية اول اجتماعية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق