عسير بين مجاملة إعلامها ونقد زوارها

فرضت جائحة كورونا على سكان المملكة أن تكون سياحتهم لهذا العام داخلية، بعد أن أوقفت الرحلات الجوية الدولية، فأصبحت عسير المقصد الأول لقضاء فترة الصيف في ربوعها.

وشاهدنا العديد من مقاطع الفيديو والصور تتداول في مختلف وسائل التواصل سواءً ” تويتر، سناب، انستقرام ، واتس آب”، وركز عدد من السنابيين على جذب السياح ، وتصوير مقاطع للأمطار ، وأخرى للمقاهي والمطاعم والفعاليات، فيما ذهبت معظم الصحف لنشر أخبار العلاقات العامة، التي ركزت على زراعة الورود والجولات التفتيشية، وتغطية للفعاليات المقامة، التي هي من أبسط واجبات الإدارات الخدمية وللعاملين فيها، ولم يلامس البعض منها الأمور الجوهرية التي تهم قاصدي منطقة عسير، وتقييم ما يهم سكان وأهالي هذه المنطقة، فيما لامس البعض منهم هموم المواطن وما يتمنى أن يتحقق في هذه المنطقة.

ولعل الملفت أن سنابات بعض السواح كانت هي الأقوى والأكثر تأثيرًا في معالجة بعض المشاكل التي لم يبرزها الإعلام ولا السناب، بدليل تناقلتها وكأنها توحي لنا بفضح اعلام المنطقة وغيابه وانعدام تأثيره، دون الدخول في الأسباب التي قد يطول الحديث عنها، ودللوا بمقال شهير وقديم للكاتب المميز الدكتور على الموسى تحت عنوان “استعينوا على قضاء حوائجكم بالقصمان”.

وبعد انتشار مقطع لأحد أبناء المدينة الذي كان يقضي سياحته الداخلية ، وقدم فيها بعض الملاحظات عن غلاء الأسعار، واعتبارها من معوقات السياحة الداخلية انبرى الكثير للدفاع عن المقهى، واعتبار سياسته عادية وموجودة في معظم مدن العالم، بل وذهب البعض إلى تفسيرات أخرى تنم عن جهل، وقصور في التفكير، وعدم احترام للرأي الآخر، فجاءت الردود قاسية والمقارنات ظالمة.

وفي ليلة أكتمل فيها القمر ليضيء سماء ابها ويتعانق نوره مع السحب الماطرة، والغيوم المتراكمة، استضاف أمير عسير ابن المدينة ليؤكد له أن ما طرحه من ملاحظات محل اهتمامه، وهو تأكيد ينطلق من حرص سموه على سمعة المنطقة، واحترامه للنقد الذي يأتي من أجل المصلحة خاصة إذا لم يكن فيه إساءة شخصية لأحد بعينه، وكذلك إن كان ما طرح حقيقي وليس فيه أي تجني على أحد.

آن الأوان لعدد من إعلاميي عسير أن يعلموا، أنهم وضعوا أنفسهم في مكان مهم فعليهم أن يكتبوا وينشروا الحقيقة، وأن لا تأخذهم العواطف في تغييب بعض الأمور، خاصة في ظل ابتعاد عدد من رموز إعلام المنطقة عن المنابر الإعلامية، ليستريحوا ويريحوا بعد عناء طويل قدموا فيه الكثير والكثير، والبعض الآخر وضع قلمه في درجه ولملم أوراقه وأصبح يتابع المشهد الإعلامي من بعيد وما يحدث فيه، لعله يجد شيء جميل يجعله يعود لعشقه الأول.

الخلاصة:
أقولها بصدق: إذا أردنا لمنطقة عسير أن تسير نحو التنمية الحقيقية، والسياحة النموذجية، فلا بد من تحييد المنافقين ومن يغردون خارج سرب الرؤية، والاعتماد على الكفاءات المتنورة والمؤهلة، التي ترى أن المجاملة تهدم ولا تبني، وأن “سم” و “أبشر” و “حاضر” في كل المواقف لا تبني صرحًا ولا تحقق خدمة، ولا تلبي رغبة.. بصراحة نحتاج مسؤولين يكرهون “الأبراج” ويعشقون كل الأماكن التي يقطنها مواطنون يسكنون قلب ملك الإنسانية سلمان بن عبدالعزيز، وقلب محارب الفساد وعاشق العمل الميداني ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-.

من يعلق الجرس لتنمية مثالية في عسير الولاء والعطاء والجمال؟.. لا أدري!!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق