النفط يحقق أفضل أداء فصلي في الربع الثاني منذ عام 1990

 قفزت أسعار النفط الخام بأكثر من 90% في الربع الثاني لهذا العام مسجلة أفضل أداء فصلي منذ عام 1990 بعد تكبدها خسائر فادحة في الربع الأول الذي يُعد الأسوأ في تاريخه، تعاذ تلك المكاسب الضخمة إلى اتفاق أوبك بلس التاريخي والالتزام به بدءًا من شهر مايو، بالإضافة إلى الانتعاش السريع والجيد لمستويات الطلب الصينية التي ارتفعت بنحو 90% مقارنة بمستويات ما قبل أزمة كورونا، بعدما خففت السلطات من إجراءات الإغلاق الصارمة التي تم اتخذها للحد من انتشار الفيروس.

وعلى الرغم من أن صعود العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي من المنطقة السلبية التي سجلها في أبريل سريعًا إلا أنه كان صعبًا للغاية، حيث يحاول التمسك بالتداول فوق مستوى 40 دولار للبرميل، لكن تخمة المعروض الوفيرة والتوقعات المتشائمة لمعدلات الطلب بعد عودة حالات إصابة بفيروس كورونا جعلت الأمور قاسية للغاية.

ومع التحسن التدريجي لمعدلات الطلب العالمية إلا أنه لا يزال بعيدًا جدًا عن مستويات ما قبل أزمة فيروس كورونا، وذلك بسبب استمرار وجود حالات إصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة وأوروبا التي قد تستدعي اعادة فتح الاقتصاد ببطء أو احتمالية غلقه مرة أخرى، وهذا ما قد يؤثر سلبًا على معدلات الطلب العالمية.

انتعشت أسعار تداول النفط بوتيرة أسرع من المتوقع ليتداول خام غرب تكساس في نطاق 40 دولار للبرميل وخام برنت حول سعر 42 دولار للبرميل، وقد دفعت ارتفاع الأسعار بعض المنتجين الأمريكيين إلى إعادة تشغيل الآبار التي أغلقوها بعد الانهيار.

ويعتبر زيادة الإنتاج الأمريكي يعرقل من هدف أوبك بلس لتحقيق التوازن بالسوق، وقد حقق تحالف أوبك بلس اتفاقه التاريخي بخفض مستويات الإنتاج بما يقرب من 10 مليون برميل يوميًا، كما خفضت كل من السعودية وروسيا صادراتها النفطية إلى أدنى مستوياتها في عدة سنوات، مما دعم الأسعار الفعلية في بعض أنحاء العالم.

على الرغم من أن النفط حقق أفضل ربع له منذ 30 عامًا، إلا أنه سيكون من الصعب عكس تلك المكاسب في الربع الثالث بالنظر إلى القائمة المتزايدة للمواضيع السلبية التي تطارد جذب المستثمرين نحو السلعة.

ومن الناحية الفنية لا يزال مستوى40 دولارًا بمثابة مستوى دعم قوي لخام غرب تكساس،ولكن مع استمرار التراجع دون هذا المستوى قد يفتح طريقاً للعودة إلى مستوى 36 دولار.

تفاؤل بأن الأسوأ انتهي

نقطة مضيئة لسوق النفط وهو استمرارالانتعاش الاقتصادي للصين التي انعكست على ببيانات التصنيع لتقديرات شهر يونيو في اشارة إلى طلب أقوى من أكبر مستهلك في العالم.

قال المدير التنفيذي لشركة أرامكو السعودية “أمين ناصر” إنه متفائل بشأن أسعار النفط في النصف الثاني من هذا العام حيث أن الأسوأ قد انتهي، وأضاف إن معدلات الطلب العالمية على النفط تبلغ حاليًا نحو 90 مليون برميل يوميًا مرتفعًا من 75 -80 مليون برميل يوميًا في أبريل، وأضاف أن عملية الانتعاش في معدلات الطلب ستعتمد بشكل رئيسي على مدى تأثير الموجة الثانية لفيروس كورونا.

أسعار النفط لن تعود إلى مستويات الثلاثة أرقام

يعتقد خبراء النفط أنه من غير المرجح أن تعود أسعار النفط إلى مستويات 100 دولار للبرميل أو أعلي، ويتوقعوا أن خام برنت سيصل بنهاية هذا العام إلى 45 دولار للبرميل ولن يصل إلى مستويات 60 دولار التي كانت في بداية هذا العام.

فقدت معدلات الطلب العالمية ما يقرب من ثلثها مع عمليات الإغلاق الواسعة في دول العالم وحظر الطيران، ومع التخفيف التدريجي للإغلاق انتعشت معدلات الطلب ولكن الكثيرون يشكون في تعافيه بشكل كامل إلى مستويات ما قبل الوباء.

ومن جهة أخرى، هناك تهديدات من مستويات العرض أيضًا، حيث يبدو أن المملكة العربية السعودية تهدد أعضاء أوبك بأنها ستبدأ حرب أسعار مرة أخرى إذا لم يلتزمون بحصصهم السوقية بموجب اتفاقية أوبك بلس التي تهدف إلى محو 9.7 مليون برميل يوميًا من الإمدادات العالمية حتى نهاية شهر يوليو الجاري.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق