حماية المُستهلك إلى متى

كتبه: رياض عبدالله الزهراني

من المعروف للجميع أن الجمعيات والنقابات والهيئات الأهلية ماهيّ إلا مؤسسات مجتمعية تقف بجانب المجتمع وعلى مسافة واحدة دون تهاون أو تكاسل ومن أجل ذلك سُميت بمؤسسات المجتمع المدني، لدينا في السعودية عددُ كبير من الجمعيات المتخصصة والتي يمكن تسميتها بمؤسسات المجتمع المدني لأنها تعمل من أجل المجتمع لا لأنها ذات استقلالية واضحة كما هو معمول به في مختلف دول العالم بل لأنها سُميت بذلك، وهذا عيبُ تنظيمي يُضاف لقائمة العيوب التنظيمية والإشرافية الأخرى، المهم أن لدينا جمعيات ومن بين تلك الجمعيات جمعية حماية المستهلك التي ومنذ تأسيسها لم تحمي المستهلك من الكوارث المحدقةِ به!
جمعية حماية المستهلك بدأت كفكرة عام ١٤١٩ وصدر قرار مجلس الوزراء بإنشائها عام ١٤٢٨ وكما ينص نظام الجمعية تعمل على تلقي الشكاوى والاقتراحات وتمثيل المستهلك في اللجان الحكومية وحماية المستهلك عبر اقتراح وتعديل الأنظمة المعنية بشؤون المستهلك، ولكي نقف على الواقع بشكلِ دقيق يتوجب علينا تعريف المستهلك فمن هو ذلك المخلوق العجيب؟
مُستهلَك “مفرد“وهو اسم مفعول من استهلكَ، والمستهلك هو كل شخص تقدم إليه أحد المنتجات لإشباع احتياجاته الشخصية أو العائلية أو يجري التعامل أو التعاقد معه بهذا الخصوص.. “ويكيبيديا”، هذا هو المستهلك المخلوق العجيب والذي تتسابق الشركات الكُبرى لإرضائه في البلدان المتقدمة، وهنا يبرز تساؤل خجول هل المستهلك في الوطن العربي والداخل المحلي تتسابق وتتنافس الشركات الكبرى والمحلات الصغرى لإرضائه؟
نعم وبكل تأكيد الجميع يتنافس لخداعه واستنزاف أمواله والإيقاع به بشتى الطرق والسُبل بل ووصل الأمر إلى التفنن في أساليب إيذاءه فتباع السلع المغشوشة والرديئة والمأكولات الغير صحية الملوثة والمُعده بطريقةِ غير صحيةِ ومقززه!
حماية المستهلك ليست شعار يُرفع أو موقف لحظي غايته تخدير المستهلك وإيهامه بأنه على حق بل هي عمل متكامل بين الرقابة والنظام بمعنى تعزيز الرقابة وتطبيق النظام على المتجاوز وإيقاع أقصى العقوبات على من يُمارس الخداع والغش عن عمد، بين فينةِ وأخرى تطالعنا الصُحف المحلية بأخبار عن إيقاف عماله وإغلاق منشأت تجارية خالفت شروط المنافسة التجارية واضرت بالمستهلك صحياً ومالياً وبجانب الخبر تُعلن العقوبة التي يقول عنها المستهلك لا قيمة لتلك العقوبة من الناحية المادية والمعنوية، الغش التجاري والخداع خصوصاً في السلع الغذائية وإعداد الأطعمة بطريقةِ غير صحية ومن مواد مجهولة المصدر وارتفاع الأسعار بشكلِ غير مُبرر قضايا يتحدث عنها المستهلك فلا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن ذلك سواءً في مجالسنا الحية أو الافتراضية، كل ذلك يمر مرور الكرام على جمعية حماية المستهلك فلا تسمع لها همساً ولا تُحرك ساكناً فكيف تُسمى مؤسسة مجتمع مدني وهي بعيدة عن قضايا المجتمع الاستهلاكية!
أظن أننا بحاجة لإعادة صياغة أنظمة حماية المستهلك وفتح المجال لحمايته بطريقةِ مباشرة وذلك لا يكون إلا بإنشاء أسواق تعاونية شراكةً بين الدولة والقطاع الخاص تكون أسعارها تنافسية وفي متناول الجميع، أيضاً تحويل جميع قضايا الغش التجاري خصوصاً القضايا التي تسبب ضرراً صحياً إلى المحاكم الشرعية فالقضايا هنا قضايا جنائية لأن المُتسبب تعمد الأضرار بالمستهلك بقصد وهذا ما يقوله العقل والمنطق، جميع هموم المستهلك لن تسمعها جمعية حماية المستهلك لكننا في هذه المرحلة كلنا أمل أن تسمعنا أو يسمعنا مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لعل وعسى أن يتغير الواقع إلى الأفضل بعد سنواتِ طوال من الغش والخداع والعقوبات الناعمة.

 

كتبه:
رياض عبدالله الزهراني

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق