قرات لكم

معاني عن الحياة و الموت

كتبه : مشعل اباالودع الحربي

يقول احد الثقاة: إننا اطفال خالدون و كلما تقدم بنا العمر ازددنا طفولة و رفضنا فكرة الشيخوخة، لكننا نشيخ طيلة الوقت و نموت، هذه هي الحقيقة ، قبولها نضج و رفضها عته، لكننا نفضل أن نكون معاتيه على أن نكون شيوخا.
نستيقظ كل صباح، نهرول إلى الحمام، نداعب وجهنا بكمية من الماء لا بأس بها ، نتناول فطورنا الاعتيادي، نتجهز لمغادرة البيت نحو العمل، و غالبا ما نعود إليه مساءا ، نعود منهارين من التعب ، قد نتناول وجبة خفيفة سريعا و نخلد مباشرة إلى النوم.
لا شك أن هذا السيناريو نمارسه بشكل يومي ، نسارع الدقائق و الساعات لضمان لقمة العيش و متطلبات الحياة البديهية. تحالفات الرأسمالية قطعت العهد على نفسها أن تنال منا ، بإقناعنا أنه هذا هو منهج الحياة الوحيد الذي علينا اتخاذه دون نقاش أو تفكير.
أتذكر جيدا أولى الجمل التي يبدأ بها أحد الأفلام الوثائقية و المثيرة للجدل : “يرقد في كل قبر من هذه القبور أحد الناس الذين كانوا مثلكم تماما ، ربما كان هؤلاء أيضا يتصفحون الإنترنت كما تفعلون أنتم الآن، و كانوا يستيقظون صباحا و يغسلون وجوههم و يأكلون و يذهبون للعمل، كان لكل منهم، في وقت ما أقارب يحبونهم و أسوة من الناس يقتدون بهم ، و كانت لهم مساكن و سيارات و فواتير يطلب منهم دفعها، كانت لهم أوقات خاصة يحتفلون بها بأعيادهم و مناسباتهم، ربما لم يخطر في بالهم أنهم كانوا يحتفلون بعيد ميلادهم فسيأتي من يتذكر يوم وفاتهم.”
لو لم نتعمق و نتدبر في المعنى و ما وراءه ، في ما تقتديه منا الحياة حقيقة ، لو لم نصل إلى أن الحياة الدنيا هي البداية و الموت باب يقودنا إلى الدار الباقية و ما هو سوى استمرار يأتي تحت قشرة نهاية …سيبدو لنا ساعتها أن تفادي التفكير في الموت أمر طبيعي جدا، و سنعتقد أنه لو ظل الإنسان يفكر في هذا القدر المحتوم ، سيفقد الرغبة في الحياة ، و ستصبح كل الأشياء سواء في معترك الأيام.
في هذا الصدد، لا بد أن نتذكر بأن الموت ضرورة و حقيقة حتمية لا مفر منها ، و استبعادها أمر خاطئ و مجحف ، بل قد يذهب بصاحبه إلى الهاوية ، و قد يستيقظ من سباته يوم سيكتشف أن القطارقد فاته و مضى.
الموت هو البداية الحقيقية ، و لا جدوى من تفاديه هو الموت الذي لا يموت. علينا أن نصحح علاقتنا به، تناسيناه وتجاهلناه في عصر أخذتنا فيه أمور الدنيا، كلنا مسرع ومتسرع، لعابنا يسيل للشهوات وتحقيق الأحلام المعلقة على جدار الانتظار.
علينا التسليم بالموت ، و الاقتناع بأن الإنسان كائن نهائي مهما عتى و مهما عاش ، و إنها لحكمة من الله تعالى أن ننتهي و نموت ، و لكي نحيا لابد أن نموت.علينا التسليم بأننا سنمضى و لا جدوى من التعصب و الحقد و التنابز مع الحياة.
و على سبيل الختم، أريد ان أزيد كلامي وضوحا و أقول: إذا كنا نرتعب من الموت ، فكيف لنا أن نقر بأننا نحب الله ، ونحن في الأخير لو متنا هو من سنلقاه ، و هل ياترى من محب يخشى لقاء حبيبه ؟ و هل يمكن للحب و الرعب أن يجتمعا بقلب واحد؟
إليكم الجواب.

كتبه : مشعل اباالودع الحربي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى