قرات لكم

التعليم عن بُعد نعمةٌ جليلة وأمانةٌ عظيمة

كتبه: محمد بن حسن المالكي - امام جامع أضم الكبير

العلم فضله أعظم من أن يُشهر، وأوضح من أن يُظهر، فهو أعز مطلوب وأشرف مرغوب، تسابق الفضلاء لطلبه، وتنافس الأذكياء لتحصيله، من اتصف به فاق غيره، ومن اتسم به باَن نُبله، رفع الله أهله درجات، ونفى المساواة بينهم وبين غيرهم كرات ومرات، يقول الله عز وجل :  { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}، قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( العلماء فوق المؤمنين مائة درجة، ومَا بين الدرجتين مائة عام ) ..
أيها الناس : العلم أعظم ما تنافس فيه المتنافسون، وأغلى ما غُبط عليه المؤمنون، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: “لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها“. متفق عليه. والمراد بالحسد هنا الغبطة وهو أن يتمنى مثله.
أيها المسلمون : صاحب العلم محبوب في السماء والأرض، يحبه الله ويحبه خلقه، فعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر). رواه أبو داود والترمذي.
وفي ظل هذا الوباء فايروس كورونا وحفاظًا على سلامة بناتنا وأبنائنا الطلاب والمعلمين والمعلمات وجميع منسوبي التعليم ، ومن ضمن الإجراءات الوقائية التي قامت بها حكومتنا الرشيدة لمكافحة هذا الوباء ، فقد وجّه ولي أمرنا حفظه الله بأن يكون التعليم بداية هذا العام عن بُعد وذلك لحرصة الشديد على ابنائه وبناته وكذلك لإيمانه حفظه الله الراسخ بمكانة العلم وأن الأمم والشعوب لاتنهض إلا بالعلم ..
التعليم عن بعد نعمة جليلة وأمانة عظيمة وهو وسيلة تعليمية حديثة النشأة، تعتمد في مضمونها على اختلاف المكان، وبعد المسافة بين المتعلم والكتاب أو المعلم أو المجموعة الدراسية؛ وتكمن أهميتها في تقديم برنامج تعليمي من قلب الحرم التعليمي، ووضعه بين يدي المتعلم بالرغم من اختلاف المساحة الجغرافية؛ وذلك سعيا لاستقطاب الطلاب، وتحدي الظروف الصعبة واستمرار للعَملية التعليمية ..
وقد بدأ مفهوم التعلم الإلكتروني ينتشر منذ استخدام وسائل العرض الإلكترونية لإلقاء الدروس في الفصول التقليدية واستخدام الوسائط المتعددة في عمليات التعليم الفصلي والتعليم الذاتي ، وانتهاء ببناء المدارس الذكية والفصول الافتراضية التي تتيح للطلاب الحضور والتفاعل مع محاضرات وندوات تقام في دول أخرى من خلال تقنيات الإنترنت والتلفزيون التفاعلي.
واعلموا وفقني الله وإياكم أن التعليم عن بعد يستطيع بما يملكه من قوة وجودة ومرونة أن يحسن العملية التعليمية ويحل الكثير من المشكلات في ظل هذه الجائحة وربما يصبح خيارا في المستقبل فهو نعمة جليلة وأمانة عظيمة.
ومن مميزات التعليم عن بُعد :
١/ أنه يُوّفر المحتوى التعليمي للدارسين في أي وقت وفي أي مكان عبر شبكة الإنترنت وبأشكال أخرى متعددة.
٢/ يقلل من تكاليف التعليم والتدريب.
٣/ يمكن من متابعة العلم بصورة دقيقة.
٤/يساعد على استيعاب الأعداد الكبيرة من الدارسين.
٥/ تقديم التعليم للقاطنين في المناطق البعيدة من منازلهم بكل سهولة ويُسر ..
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
لقد قامت دولتنا رعاها الله بتطوير التعليم عن بُعد وجعله يسيرا بين أيدينا فعلينا الحرص والأخذ بها ..
معاشرالأَباء : التعليم عن بُعد يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية الطالب وولي الأمر والمعلم ..
وأعلم وفقني الله وإياك أن عليك أمانة عظيمة تتمثل في :
أولا : تهيئة الوسائل التعليمية لإبناءك .
ثانيا: متابعة مستوياتهم الدراسية وتهيئة الطرق المناسبة لتلقي العلم ومتابعته مع مدرسته ومعلميه .
ثالثا: تشجيعهم نفسيًا وحثهم على طلب العلم وأن هذه التقنية نعمة من الله فعليهم توظيفها واستغلالها لطلب العلم ، فقد أصبح طلب العلم سهلاً مُيّسرًا لمن يسّره الله عليه .
معاشر الأبناء أيها الطلاب :
أنتم عماد ظهورنا ومستقبل أمتنا ، أنتم طلبت العلم ، لقد يسر الله عليكم العلم الآن ، فلقد كان الصحابة رضي الله عنهم وأئمة هذه الأمة يضربون كبود الإبل ويقطعون المسافات بالأشهر والسنين لتلقي العلوم الشرعية .
معاشر المعلمين والمعلمات:
يقول الإمام الشافعي رحمه الله :
إن المعلم والطبيب كلاهما
لاينْصحان إذا هما لم يكرما
فاصبر لداءِك إن أهنت طبيبه
وأصبر لجهلك إن أهنت معلما
آمالنا معقودة فيكم بعد الله تبارك وتعالى وأبنائنا أمانة بين أيديكم وهم أبنائكم ، أنتم أصحاب الفضل بعد الله تعالى أخرجتم اجيالاً كثيرة من ظلمات الجهل الى نور العلم ، أنتم أهل للمسؤولية وثقتنا فِيكم كبيرة، ونسأل الله تعالى لنا ولكم ولإِبناءنا التوفيق والسداد ..

 

كتبه : محمد بن حسن المالكي – امام جامع أضم الكبير

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى