إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن

القطاع الخاص في بلدنا أزعم انه يمر بحالة وفاة دماغية تجاه أبناء الوطن ما أزّم ووسع من حجم الهوّة بينه وبين المجتمع الذي صنع نجاحه فهو يجني البلايين بينما الشعب يجني من القطاع ذاته البلاوي (قروض, غلاء أسعار , تلاعب بملفات السعودة …) ومن جهة أخرى حجم الخدمات المجتمعية والمساهمة في التنمية المستدامة لا شيء يذكر, هناك من يطالب بألا نعمم, بل نعمم على الأقل في المدينة التي أعيش فيها (جدة) وهي حبلى بالشركات وأراها حجر الزاوية لكل لبنة قطاع خاص في هذا البلد. فدورهم مهم واستراتيجي وحيوي بدعم المسؤولية الاجتماعية وإثراء المجتمع وخدمة أفراده، فالأعباء الموجودة في المجتمع كبيرة وضخمة ولا يمكن أن يتحملها قطاع الحكومة بمفرده، وذلك بخدمة المجتمع والنهوض بأفراده والمشاركة في هذه المسؤولية والشعور بآلامه وهمومه، وتخفيف هذا العبء الثقيل عن كاهل قطاع الحكومة والعمل الخيري والتطوعي.

ماذا قدّم القطاع الخاص للشباب والكهول , للبنين والبنات , للصحيح والمريض ,للمدمن والسوي , للتعليم والتعلم , هل بنى مستشفى؟ هل شيّد نادياً؟ هل بنى دوراً اجتماعية؟ هل طوّر حديقة؟ هل استثمر شبرا من أراضيه البيضاء والخام في خدمة أبناء مجتمعه؟ لماذا لا نشعر ولو ليوم واحد بوجوده من خلال شواهد تتحدث عن نفسها بدلا من (الشو) الاعلامي, قد يكون المستثمر اشترى صفحة او عمودا في صحيفة للتأثير على العوام بينما لا يغيب عن الحصيف (و يا كثرهم) حجم العبث الذي تناله أيديهم وهذا حالها وبالأخص البنوك التي لم يسلم من جشعها المواطن فكيف نطالبها بالمساهمة في خدمة المجتمع!

لذلك فدعم القطاع الخاص للمسؤولية الاجتماعية واجب اجتماعي وطني، فيوجد لدينا 12 بنكاً بعدد مناطق المملكة تقريباً، لو قام كل بنك بإنشاء مركز اجتماعي ترفيهي لدعم برامج المسؤولية الاجتماعية في كل منطقة لاختلف الوضع عما هو عليه الان وكذلك المملكة لديها ما يزيد على مائة شركة كبرى وبإيرادات هائلة، ألا يستحق هذا المجتمع الذي قدم لهم كل هذه النجاحات أن تقدم هذه الشركات العملاقة خدمات كرد اعتبار للأهالي. فالمسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص جزءٌ من رد الفضل للمجتمع الذي احتضنه فأقل ما يقدم القطاع الخاص نوادي اجتماعية ورياضية في الأحياء , دورات مجانية تأهيلية للشباب من ذوي الدخل المتدني في المعاهد المختلفة, وكذلك تبني الموهوبين وصقل مواهبهم، الخدمات الصحية (المعوقين، كبار السن، العناية بمرض معين، الاستشارات التربوية، النفسية، الزوجية)، التدريب المنتهي بالتوظيف, وغير ذلك كثير.

يجب ان يكون للحكومة دور لإيقاف هذا العبث وإلزام القطاع الخاص بالمساهمة فحجم استثماراتهم لا يتوازى ولو بنسبة واحد بالمئة لما يقدمونه للمجتمع, وذلك بسن قوانين تُؤطر بالنسبة والتناسب بحجم العائدات التي يجنيها القطاع وتقتطع النسبة بما يعود بالفائدة, وفي هذا أمان للمجتمع وقد يتطور ليصل الى شعور بالرضا من قبله.

ينبغي على القطاع الخاص أن يكون شريكاً فاعلاً في التنمية فالدول الغربية تقدمت صناعياً واجتماعياً بسبب الشراكة في تحمل المسؤولية وسد الثغرات التي تطرأ على مشاريع التنمية في بلدانهم. لذا نرى المناطق الحضرية والريفية على قدم واحدة في البنية التحتية والتنمية المتوازية. وهنا ندرك أهمية وجود آلية رسمية لمتابعة أداء القطاع الخاص في مجال المسؤولية الاجتماعية، وحفظها من الهدر الحاصل في مشاركات وهمية باسم المسؤولية الاجتماعية، وهي في الحقيقة لا تمت له بصلة.

ظهر رجل اعمال في تبوك في فيديو متحدثا عن حوادث الدهس الأخيرة ومتهماً أمانة منطقة تبوك بالتقصير بعدم وضع جسور مشاة لحماية الأبناء من الحوادث ثم عرض خدماته بعد أن بدأ بالتغني بحب الوطن والمساهمة ببنائه وأعلن استعداده ببناء جسور المشاة مقابل وضع اعلانات ترويجية تخصه, لاحظوا الخلط ! يا هذا .. بناؤك لجسور المشاة ليس فيه منّة ولا مكان لمزايدة على حب الوطن في هذا الموضع لأنك تبني جسر مشاة للأهالي وبذات الوقت هو جسر مشاة للترويج لبضاعتك , فلا تخلط الأوراق بصنيعك , فمثلك يؤطر على البناء أطراً في مكان آخر وفهمك كفاية !

للتواصل: @mohdaldosi

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق