عريف الفصل

* الرأسمالية إذا تفشت بين الشعوب فهي إيذاناً بالخراب وليس شرطاً اختزالها على فصل الدين عن الدولة فقط إنما من أبرز صورها التركيز على القيمة المادية وبسبب ذلك تغيب القيم الانسانية والروحية والدينية والأخيرة هي السمة الأبرز الدارجة في المجتمع السعودي.

* وهنا يقسم ماركس الطبقات الاجتماعية الى طبقتين الأولى البرجوازية وهي المالكة لوسائل الانتاج والثانية والبروليتاريا الفاقدة لوسائل الانتاج ويعتقد أن الصراع بين هذه الطبقات ينقل المجتمع من مرحلة لأخرى.

* مجلس شورى برجوازي مُنح اعضاؤه الحصانة وأغدقوا بالمميزات ووسائل الترف, من يكون بهذه العجينة هل تُراه ممثلاً للشعب يناقش حاجاته وأبسط حقوقه وهو يرفل في نعيم لم يحلم به لا (هو) ولا سابع (جد) له؟ مجلس بهذه الكيفية والأعضاء فيه تمكنوا من مقاعدهم بغير انتخاب بل ويستفزنا بعض أعضاؤه بتصريحات تتحدث من برج عاجي وبيض الحباري أكبر همومه فهنا نخشى أن تكون رصاصة الرحمة ونذير شؤم بصراع طبقي فالاحتقان تجاهه يطفو على السطح في وقتنا الحالي ونحن هنا على مشارف مرحلة أخرى نعيشها إن لم تكن هي أيامنا الجارية .

* هذا المجلس برئيسه يذكرني بعريف الفصل أو كمن يدير ندوة للنقاش والتنفيس الانفعالي, مجلس لا يهشّ ولا ينشّ, أعضاؤه في سبات عميق نظير نعيم أتى على حين غرة داهمهم لدرجة أنساهم السبب الذي قدموا لأجله, وإلا كيف لمجلس يخرج أحد أعضائه ويطالب بزيادة سعر البنزين لا شك أنها سكرة النعيم التي فصلته أن أرض الواقع, كيف نساوي بين طبقة كادحة تملأ وقود سيارتها بمليء عرقها وأخرى هناك من تكفل بسيارته بوقودها وكافة محتوياتها.

بكيفه ويصرف كلام من (كيسه) لا حسيب ولا مقص رقيب, أما ان يكون هذا العضو ممثلاً لنا فنقول (كثّر منها) .. ألا يعي هذا العضو حجم تبعات تصريحه ووقعها على المواطن البسيط ! بل ويخرج عضو آخر ويقول أن حجب مواقع التواصل الاجتماعي حق سيادي ! نعم هو حق سيادي وما الجديد في كلامك سوى أنه تلميح بأفضلية اغلاقها نظير تعريتها لبعض المسؤولين, وهل نظرت الى الجانب الاخر من الكأس وقارنت بين الإيجابيات والسلبيات حتى نصل لبر الأمان, أم أنك تريد أن تعيدنا الى ماضٍ غابر نعيش فيه سويةً مع الابيض والاسود حتى يغطّى فيه على اخفاقاتكم ومجلسكم المتهالك إلا ربع, الذي لم يرَ فيه المواطن ما يشفي صدره ويملأ عينه.

* آخر صرعات مجلس الشورى حينما طرح توصية بإطلاق أسماء أعضاء المجلس على الشوارع, هل هذه أكبر هموم المواطن وأبرز تحدياته ؟! أليس من السخف بمكان أن يُترك الفساد ومساءلة الوزراء وطرح حلول ناجعة لأزمة السكن وغلاء المعيشة وخنجر التجار الغائر في خاصرة الشعب, قسماً بمن احل القسم أني أخجل حتى من قراءة مثل هذه الترهات المسببة للغثيان وكيف آمنه على إيصال صوتي إلى ولي الأمر. ودائماً ما أتساءل لماذا لا يكون هذا المجلس بمنطق وقوة مجلس الأمة في الشقيقة الكويت وهذا على أقل تقدير فالشعبين بنفس التركيبة في الغالب وكلاهما في مركب واحد. إن استنساخ فكرة مجلس الأمة في الكويت وآلية عمله يُعد حلاً جذرياً لمجلس أكبر همومه استئصال شأفة وسائل التواصل وبيض حباري وتخليد أسماء اعضائه من خلال شوارع مهلهلة شكت نفسها لنفسها حين غسلت يدها من التفاتة المسؤول وبطانته.

* إن ما يفعله هذا المجلس ما هو إلا تكريس لمفهوم الطبقية وسعيه إلى اتساع الهوّة بين طبقتين في المجتمع طبقة كادحة وطبقة نبلاء, فمسلسل الضربات على الرؤوس التي أدت الى الوفاة الدماغية المعنوية وليست الحسية طبعاً تجلت في الآونة الاخيرة فحين يأتيك الوزير ويرمي بحمل وزارته على الشعب ويتهمهم في فكرهم والتاجر يأفك الشعب بالمقولة الشهيرة (كفاية دلع) وعضو شورى الذي من المفترض منه أن يكون صوتاً للشعب وجدناه على النقيض ورمى بكل أمانينا عرض الحائط وذهب يطالب بزيادة سعر الوقود ويناقش بيض الحباري , حباري (مين) يا صاح !

*ماذا لو أعيدت هيكلة المجلس ليشمل جميع طبقات المجتمع, هل سنرى من عاش الفاقة ولازم الناس على اختلاف مشاربهم وتدرج السلم درجة درجة الى أن ترقّى منصباً في الشورى أن يطالب بزيادة سعر الوقود أو أن يتناسى حاجة الناس وينشغل بالبحث عن شارع تجاري ليتقدم بعريضة لتسميته باسمه, كل هذا مستبعد ولا يكون ذلك كذلك إلا بمجلس شورى منتخب بحيث يرشح الناس من يرونه الأصلح لعقد آمالهم عليه, أما المجلس بوضعه الحالي وبناء على ما هو مُشاهد فبعضهم بسبب الحصانة والوضع الاجتماعي والرفاهية لدرجة عدم اعترافهم بمن هو دونهم وربما خشي بعضهم على منصبه وحاول جاهداً لتمديد عضويته بسبب الحوافز المالية والمعنوية (الوجاهة), إن لم يصحح المجلس من وضعه في ظل تسارع الزمن والتحديات المستقبلية للأجيال القادمة فليته يُحل ,ووجوده عبء ولا يشعر بهذا إلا من رزح تحت سقف طبقة البروليتاريا التي ذُكرت آنفاً.

* في نفس الوقت يجب أن يكون للمجلس صلاحيات بشكل أوسع وان يملك الحق في مناقشة المسؤول كائناً من كان كما قالها الملك سلمان, وكذلك الحل والربط سواء بمناقشة مشاريع متعثرة ومطالبة الوزراء بالمثول والنقاش الجاد وليس على طريقة (أمسك لي وأقطع لك) ومناقشة ناعمة تنتهي بحب الخشوم ,
الدكتور عبدالله الغذامي عُرضت عليه العضوية واعتذر عنها بودي أن تمرر صورة الغذامي بمعية علامة استفهام أمام جميع الاعضاء حتى يُطرح الموضوع للنقاش فهو أوثق عندي من شارع لا يهتم الشعب بتسميته حتى لو كان باسم عفريت من عفاريت سليمان عليه السلام.

للتواصل @mohdaldosi

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق