لماذا يا فضيلة الشيخ ؟

* يقول ابن القيم في حق العلماء هم النجوم لكل عبد سائر .. يبغي الإله وجنة الحيوان , فإذا أسقط على العلماء أو تهاوت منزلتهم وهيبتهم في النفوس يتخبط الناس في جهالاتهم, ويقعون في المهالك, فهم أهل خشيته (إنما يخشى الله من عباده العلماء) ولا يستوون مع بقية الناس (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون).

* لا شك أن حال الحديث عن أحد كبار علمائنا ينبغي أن نستجلب الأدب والوقار بالإضافة إلى الجسّارة وإنزالهم منازلهم التي ارتضاها الله لهم وهنا الحديث عن علماء أهل السنة والجماعة أتباع الصحابة والسلف الصالح وليس علماء (المتعة) أو من سلّط لسانه للنيل من علماء الأمة, وحسبنا أن ديننا ليس بدين كهنوت وكما قال محمد الشنقيطي في كتابه الخلافات السياسية بين الصحابة حين ألحقها بعنوان رسالة في مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ.

* كلنا يرى حجم الحملة الشعواء الرعناء التي طالت ولا زالت هيئة الفضيلة وحُراس العفّة, الهيئة الرسمية المكلفة بتطبيق نظام الحسبة منذ عام 1940, والتي بديمومتها أمن الناس على أعراضهم وأولادهم, ولطالما كانت سوط عذاب على (السرابيت) و (الدشير) وخصوصاً مدعي الثقافة والأناقة والفضيلة والنصح وهُتك سترهم بين عشيّة وضحاها.

* الحملة التي طالت الهيئة راحت كالكرة تُتناول بين اعلام مرئي وأبرزهم MBC وروتانا ومقروء وهنا ينشط لها أمثال (عكاظ والشرق) ولا مانع لديهم من التداخل وتبادل المنفعة كأن يُستضاف رئيس التحرير على العربية أو يمجّد المذيع القضية في عكاظ وهكذا لعبتهم ! أمسك لي وأقطع لك, وعالمنا المحافظ عرف في الغالب كساد بضاعتهم وأنها لم تعد تباع إلا في سوق نخّاستهم, ليس هناك جديد إلا اللعبة التي استُحدثت مؤخراً وهي ضرب الديّن بالديّن من خلال صنع بلبلة وصل أن انتزعوا تصريحاً من أحد كبار العلماء.

* نشرت صحيفة عكاظ تصريحاً لأحد كبار العلماء مفاده التحذير من التشهير بالمتهمين والتحسس والتجسس على الناس واتهامهم بما ليس فيهم وأن التشهير عقوبة لا يجوز انفاذها إلا بحكم قضائي … مثل هذا الكلام تعلم عكاظ يقيناً أن ابن أختي (عبدالعزيز) في السادس الابتدائي يعلمه ويعيه جيداً, ولكن لماذا في مثل هذا التوقيت تحديداً؟ ولمصلحة من؟ وتدافع عن من؟ ولماذا استخدمت عضو هيئة كبار العلماء كدرع لصد استنكار طبيعي من شعب محافظ, ألف سؤال ليس لدي أدنى شك أن اجابتها هي (كفشة) المذيع القضية.

* أتُراه من الحكمة ومن أوتيها فقد أوتي خيراً كثيرا أن يخرج مثل هذا التصريح في هذا الوقت تحديداً؟ كان لمثل هذا التصريح أن (يُبلع) إن صدر من عضو الشورى مُحتسي القهوة في ستار بوكس, أو (نعديها) إن صدرت من القارئ (خالف تُعرف ويزيد عدد متابعيك) ومن عرفه الناس بسبب جريانه عكس التيار ومظهره الديني الذي أثّر في الكثير, لكن أن تصدر من العالم الجليل فهنا أقول مثل هذا التصريح يُضعف من موقف الهيئة ويعيدها الى المربع الأول ويُصور للشارع أنها جانية ومنتهكة للخصوصية بينما هي بريئة مما تُرمى به على أخطاء لا تستحق الوقوف عندها أو على الأقل لا كما يصورها الإعلام فهي ليست فوق النقد ولا دونه, ولكن ما العمل مع إعلام أعور لا يرى إلا جادة واحدة وهي اختطاف الدين من النفوس المُحافظة.

* هذا اللوبي لديه مشروع ويعمل عليه بلا كلل ولا أستبعد ان تُصرف عليهم الأموال لعقد اللقاءات وكلنا يذكر مداهمات الهيئة لبعض لقاءاتهم في مقاهي جدة, وما طوام عبدالله حميد الدين عنا ببعيدة والتي تمخّض عن تلك اللقاءات (كاشغري) ورفاقه, وكيف تباكى المذيع القضية على رفاقه وفي القناة نفسها في إحدى مداهمات الهيئة لهذه المقاهي والمقطع موجود في اليوتيوب وبإمكانكم العودة إليه.

* أتساءل دائماً حول صحيفة مرت السنون وهي تعالج القضايا وإذا تعلق الأمر بالدين تُصاب بالعور, والإقصاء, والهوس إلى حد الإفتئات والإفك وهل تخفى هوية هذه الصحيفة بمعدنها وحزبيتها وضربها للقيم والأعراف طوال هذه السنوات عن فضيلته ؟! ثم أتساءل أخرى أين الدائرة الضيقة ممن يتحلق حول الشيخ لبيان تحرّي الدقة في أوقات بعض التصريحات, خصوصاً إذا ما كان التصريح لصحيفة اعتادت التشغيب وتدجين محررين يقولبوا الخبر ويصنعوا له ألف طريقة بما يتوافق وهواهم ويدعم قضيتهم, كان لزاماً على هذه الدائرة أن تصدقه القول وأن تبين له على ما في كلامه من الخير المحض بأن خلفه محرر سيلتف عليه ويبغيه الباطل وهذا ما حدث قطعاً, وإن كان فضيلته ولابد مصرحاً كان حري به أن يعطي الأمور مسمياتها ويتناول الموضوع من كافة أطرافه لا أن يكون كلاماً عاماً ثم تعبث به الصحيفة وتدعم به قضيتها والمحصلة ان أول ما يتبادر إلى ذهن القارئ الان أن الهيئة تخترق الخصوصيات وتعمل على الفضح ونشر الصور ثم يصطف القارئ مع من طالب بإلغاء هذا الجهاز.

* مثل هذه التصريحات تحرج الهيئة في العموم وهي صاحبة حق, وعملت ما هو موكل لها وبحدود الصلاحيات التي أوكلها لها ولي الامر, وما ذنب الهيئة أن تدعّي الشرف والفضيلة والنصح على التلفاز, والهيئة (بقدرة قادر) صادتك متلبساً بأمر كنت تناى بنفسك عنه, هل نُطالب من الهيئة أن تستثني المذيعين وكتاب الأعمدة ورؤساء التحرير وكل من يعمل في الإعلام حتى لا تُشوه صورتها من قبلهم عند الرأي العام (إنما اهلك من كان قبلكم أنه كان إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد, وإذا سرق فيهم الشريف تركوه), إنجاز الهيئة بطولي وآن الوقت بتشكيل دائرة إعلامية مجابهة لدحض الافتراءات بل وبلغ زيف الصحيفة قولها أن الهيئة داهمته وهو آمن في سربه في ظل صيحات رجال الهيئة (الله أكبر) وكان محور استجوابهم لماذا تتناولنا في الإعلام بسوء؟ حدثي العاقل بما يعقل يامن اتبعتي أساليب قديمة في الدجل كماهو اسمك !

كتبه الدكتور محمد الدوسي

للتواصل @mohdaldosi

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق