التطرف وشبابنا.. ودورنا

دعوني بداية أضع لكم هذا المشهد وليكن تخيلكم له خمسة شباب يسيرون أمامك..اثنان بالمقدمة أحدهما كما يقولون “عربجي” يرافقه اخر يمزح معه ويلاطفه وذاك منطلق بثقه ويعتبر قائدا يبدو أن الخمسة خلفه ارتضوا قيادته..إثنان بالوسط يتبعان من بالمقدمه ويتبادلان الحديث وحريصان أن يسيرا خلف الإثنان بالمقدمه خلفهما شاب طويل قامة نحيف جسم يبدو أنه “أهبل”أو “إمعه” يتسارع بخطاه ليلحق بمن أمامه..

ذلك مشهد ان تصورتموه كما أراه ستقرؤون كيف هي تشكيلة المراهقين أو الشباب بتجمعهم وترافقهم وصحبتهم،زعيم وقائد وحاشية خلفه وكأنه أمير هو لهم يستمعون له وهو قدوة يرون أن مايكون منه هو الصحة بمكان..

حينما نتصور ذلك مشهد نستطيع تخيل علاقات شتى بجميع الطبقات سواء شباب المدن او الريف أو القرى..هكذا نوعية هي بكل تجمع للشبيبه، وكما القول “الطيور على أشكالها تقع”هو حال أبناؤنا..!

ولك ان تتخيل إبنك بحسب ماتعرف عنه بشخصيته التكوينيه أي نوع هو من أولئك الشباب الخمسة في المشهد الذي تصورناه وكان تخيلنا له،من هذا التصور نستشف أن أبناؤنا إما أنا صنعنا منهم قادة لخير أو شر أو وسطية سلوك أو أن يكونوا متملقين موافقين ملمعين أو أن يكونوا بعزلة كما الاثنان بالوسط بذلك مشهد ولكنهم أيضا تابعين للقائد من يسير أمامهم بذات المشهد أو أن يكونوا كما ذلك الشاب بالمؤخرة تابع وإمعة وغالبا شاكلته هو من يستغل فيكون منفذا لفكر القائد ومن بجانب القائد ينسق والاثنان بالوسط منهم الموافقة والمسانده..!!

ترتيب وضعته بالمشهد قد لايفهمه البعض ويكفيني أن يستشف ما أرمي إليه ولو قلة ليتصوروا المشهد ويكون منهم الفهم لتلك تركيبة لتجمعية وصحبة الشباب، بعد ذلك نعلم أن أصحاب وقادة التطرف ورجالاته أولئك من علموا تلك تركيبة وعلموا مابعمق كل شاب من تلك تركيبة يستطيعون أن يحاكوا ذلك عمق ويلمسون نقاط الضعف ومنها تكون الثغرة للوصول أن يكون لهم التأثير بفكرهم ليكون القائد متبنيا لفكرهم حين يستطيعون الولوج من تلك ثغرة ويكون منهم الهيمنة بمعرفة تلك نقاط ضعف،فزعامة الإرهاب والتطرف يوظفونهم بعد السيطرة والهيمنة ليكونوا منفذون لمخططاتهم وكأنهم من أولئك زعماء استقوا السحر فيتوقف تفكيرهم ولايدركون مايفعلون حتى لو كان الأمر الذي ينفذونه يؤدي لهلاكهم،منصاعون لأنهم آمنوا انهم قادة ومايكون من فكرهم إلا صحيح عمل..مؤمنون أنهم القدوة والأمر منهم تفضل وتشريف وتكريم أن يوكل لهم،هنا نلمح فكر المنفذون لفكر القاده أنهم افتقدوا أن يكون لهم تفكير مستقل بل تفكير منه موظف لأولئك قاده،أسباب كثيرة تجعل أولئك المنفذون وهم أولئك الشباب شاكلة من بالمشهد ينقادون دون فكر ونستغرب أنهم لايكون منهم الرفض ولو تمعنا أكثر لوجدناها أسبابا نحن الآباء والأمهات مشاركون بها بل أننا منحنا من له فكر متطرف أن يكون أمامه الفرصة سانحة أن يقتنص الإبن ليكون منفذا دون رفض،منقادا دون عصيان..نحن من جعلنا هذا الإبن ضحية لفكر استطاع أن يكون هو القدوة وذلك حين نكون منشغلون عن ابنائنا لاهون وقد لانراهم أو نسائلهم عن صحبتهم أو أين ذهابهم والمجيء،لانرقب سلوكهم ونتهاون بسلوك منحرف نراه بهم وقد نردد أن الحياة مدرسة منها إبننا يتعلم،لانشبعهم عاطفيا ودوما نجعلهم بدونية دون تعليم منا وتوجية للوجهة الصحيحة بل عتب ولوم وعقاب دون أن نقترب منهم فنحتضنهم فنشبع عاطفتهم ونشعرهم أنهم رجال رجولتهم بتمسكهم بتعاليم دينهم يستقونه من الكتاب والسنة لا من فكر وتبجيل رجال قد يحملون الضغينة والكره للإسلام وأهله،نشعرهم ان رجولتهم بخلق يلتزمونه وعادات جميلة وعرف عريق يتمسكون به،نشعرهم أنهم أبناؤنا حقا باهتمامنا ورعايتنا لهم ليس فقط باللباس والتغذيه بل تغذية فكرية إيجابية بما يوافق تربيتنا ودين نتمسك به وجدنا به الخير كل الخير..

حين لايكون منا ذلك فنحن وكأننا آمنا أن الشارع هو مكان تربيتهم وأي تربية للشارع تكون وأي سلوك هو به مابذلك شارع تكون نتيجته إبن أهملناه فكان وعاء لسلوك تعلمه من مدرسة الشارع والحياه،وحتما بتلك مدرسة هي الحياة وشوارعها يوجد القبح والقبيح ويندر أهل الصلاح والخلق..

والمدرك للأمور يفقه أن الطفل به النقش من الصغر كالحجر فإن كبر وهو خاو من تعليمنا له واحتضاننا فإنه يعجزنا حين يشب ويفتى،يعجزنا أن نعدل من سلوك نراه به سيء..يفاجؤنا بنتاج تراكمات نحن من منحناها الفرصة أن تكون بعمقه بإهمالنا له وعدم تفهمنا وتتبعنا لتربيته بنمو تدريجي نحن نصنعه،وحين تكون النتائج منه سيئة حينها ندرك أننا أخطانا ولكن ..متى..!

بعد فوات الأوان..بعد أن فوتنا سنون ونحن لاهون والطفل ينمو ويشب ويراهق ويرهق ونحن عنه لاهون ونصدم بفعله ويكون الندم..!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق