عزام يضيء المنصة

لاشك أن معارض الكتاب تأتي على رأس التظاهرات الثقافية التي ينتظرها المثقفون وعشاق القراءة ومحبي الكتاب بفارغ الصبر؛ فهذه المناسبة الفريدة التي تحتضنها غالبا المدن الكبرى تشد لها الرحال من جميع المناطق للاطلاع على النتاج الفكري في شتى العلوم والمعارف ، وقد جمعت في مكان واحد ،ويحاول المهتم اقتناء ما يفيده في مجال تخصصه وما يثري ثقافته من العلوم الأخرى ،و القراءة بالنسبة لنا نحن المسلمين دين فنحن أمة (اقرأ) فقد حثنا ديننا الحنيف على القراءة وأول ما نزل من القرآن الكريم على سيدنا وحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ }قال السيوطي : (وإن كتابنا القرآن لهو مفجر العلوم ومنبعها، ودائرة شمسها ومطلعها، أودع فيه علم كل شيء، وأبان فيه كل هدْيٍ وغي. فترى كل ذي فن منه يستمد وعليه يعتمد ). فالقراءة بشكل عام توسع الأفق وتثري الخيال وتعمق الوعي و توقظ المشاعر ؛وتنشط ملكة الحفظ وتستشف ما وراء الكلمة من معنى، والكتاب ثمرة فكر واطلاع ،ومستشار لحلول متعددة في قضايا مهمة في حياة الأنسان، وخلاصة تجارب الآخرين قال أمير الشعراء:

أنا من بدل بالكتب الصحابا
لم أجد لي وافيا إلا الكتابا
***
صاحب إن عبته أو لم تعب
ليس بالواجد للصاحب عابا
***
صحبة لم أشك منها ريبة
ووداد لم يكلفني عتابا

في هذه الأيام الربيعية الجميلة يقام معرض الكتاب في العاصمة الحبيبة الرياض وتفتح الخزائن بكل نفيس من شتى العلوم ؛ وتعرض لعطشى القراءة والباحثين ،ويلتقي الجميع على موائد الفكر، ويتواصل الزائر مع الكاتب على منصات التوقيع ،ومن أبرز الكتاب وأكثرهم تألقا نجم ساطع جُبل على التواضع والخلق النبيل، يعطف على الصغير ويقدر الكبير ، يعامل برأي رفيق ويلقى من يلقى بوجه طليق بشوش هادئ. يجعل مخافة الله نصب عينيه فكانت قراراته صائبة وسمعته عطرة .عن هرم بن حيان قال: ما أقبل العبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين عليه حتى يرزقه مودتهم، فقد وعد الله عز وجل عباده بهذه المودة قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا }.

المحبة الصادقة تختبرها المواقف وتحددها الأحداث ،وفي الأزمات تتجلى بشكل واضح ،ومشاعر المحبة والتقدير لشخص أجمعت القلوب على محبته وتقدير جهوده البناءة وقراراته الشجاعة التي يريد بها خدمة دينه ووطنه ،فتفيض المشاعر لفراقه وتهيج القرائح عند وداعه فكان يوم 29 / 2 / 1437هـ من أشد أيام الحزن على منسوبي التعليم والمواطنين وكل من عرف الدكتور .عزام الإنسان … قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كونوا دعاة الله وأنتم صامتون قيل: وكيف ذلك؟ قال: بأخلاقكم . أحبه جميع منسوبيه وبكى الجميع على فراقه، وترك المنصب والحسرات تكوي القلوب ورددنا في ذاك اليوم :

أيا عزام قد أشرقت نورا
ونلت محبة صدقت شعورا
***
ملكت قلوب الناس إذ كانت شهودا
وبالتعليم أحسنت الحضورا
***
فللقرآن أوليت اهتمامًا
وللتحفيظ هيأت الجسورا
***
وداعنا فالقوب بكتك حزنا
وتدعوا الله أن تلق السرورا

ومع مر الأيام ومُرها بقي عزام في القلوب ولم تتغير القناعة بأن أول وزير للتعليم ملأ فراغ الوزارتين؛ وحمل المنصب تكليفا لا تشريفا، فخاطب الجميع بخطاب العمل والجد و التفاني في خدمة التعليم الذي بدوره يحافظ على ثوابت الدين ويرتقي بالوطن ، وبدأ بنفسه فخلع (البشت) ونزل الميدان يزور ويتفقد أحوال التعليم يقف على كل صغيرة وكبيرة وجها لوجه مع الحال المؤلم يرصد المشاهد ويستمع منصتا بكل تواضع للشيخ و المرأة والطفل ويَعد بالحلول ولكن اتسع الشق على الراقع .

إن رسائل ( أبو محمد ) قوية في معناها سهلة في طريقة توصيلها لكل مسؤول في التعليم وغيره وقد ترجمتها بالحركة؛ معالي الوزير يقف في الصف وقت الاصطفاف مع التلاميذ و يشاركهم الانضباط في المكان والزمان و يقول أنا أقف معكم وموجود هنا من أجلكم ولم يطوق شخصه بأسوار القداسة التي بناها بعض الوزراء والمسؤولين بينهم وبين منسوبيهم والمواطنين، ولم يطل من شرفة الوزارة العالية ….قُربه من الناس فتح له أبواب المحبة وصدق حديثه وشفافيته غرس الثقة في النفوس يلبي رغبات الشباب من المعلمين والطلاب بالتقاط الصور الخاصة (السلفي) التي أثارت حفيظة المرضى بداء الكبر و الغرور. مشاركاته لم تحط من قدره و رفعت مقامه في كل الأوساط يقول أبو الفتح رحمه الله :

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم
فطالما استعبد الإنسان إحسان
***
يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته
أتطلب الربح فيما فيه خسران
***
أقبل على النفس واستكمل فضائلها
فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

المناصب تتغير ويتغير معها الأصدقاء المزيفون يقول جبران خليل: الصديق المزيف كالشمس يمشي ورائي عندما أكون في الشمس ويختفي عندما أكون في الظل! والرجال الكرام بأخلاقهم الغيورين على دينهم ووطنهم لا يتغيرون – كالمعدن الثمين- يثبتون على مواقفهم…. ثبتنا الله وإياكم بالقول الثابت في الدنيا والأخرة ..آمين .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق