إخواني

كلمة عظيمة تعني الكثير ويستخدمها الكثير ..
فمنهم من جعلها عاطفة ومنهم من جعلها شعارا براقا ومنهم من جعلها موقف ..
ومنهم من جعلها تهمة ومنهم من جعلها وساما ، ومنهم من تستفزه هذه الكلمة ومنهم من تأسره ..
مواقف شتى تجاه مفردة واحدة (إخواني )

تارة تتراقص هذه الكلمة في اﻷفواه وقد اتخذت الجوارح منحى آخر مضاد لها وما أكثر الكاذبين.
وتارة تنبض بها القلوب وتسري في العروق وتهتف بها الحناجر لتصبح شوقا ونداء وموقفا وغضبا ..

وكم أبكت من عيون ونغصت من نعم ، وكم طوت من مسافات وقاربت من أزمنة.

وبقدر ما سعى اﻷعداء لتمزيقها وتغييبها وتشويهها بقدر ما تسببوا في ترسيخها وتلألئها وبروزها ..

إنها سنة إلهية ونعمة ربانية ومعجزة ما كانت لتكون لولا إرادة الله ” وألف بين قلوبهم لو أنفقت مافي اﻷرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ”
ومن آمن وأدرك أنها إرادة الله سيدرك سر بقائها رغم ما ينفقه ويبذله اﻷعداء لتمزيقها ولو أنفقوا مافي اﻷرض جميعا ..

فبعد سنين طويلة من التمزيق والتغييب والغفلة والمكر عادت هذه الكلمة بقوة على أفواه جموع تحن لها ، لقد عادت كلمة (إخواني) بقوة لتخالط القلوب وتخط المواقف .. عادت ﻷنها سبب لا ينفك عن سنة إلهية حتمية وهي عزة وغلبة اﻹسلام وأهله .
وما أشد استجابة الشعوب المسلمة للحن هذه الكلمة التي أطربت قلوبهم المنهكة ..
لقد كانت بحاجة لقائد وإعلام يكشف تعانقها القوي ..وهاهي تخترق كل الحواجز التي تحاول الحيلولة دون هذا العناق اﻷخوي ..

هناك من يبصر فقط جوانب اﻷسى والتشرذم وتسلط العدو وتعمى عينه عن مفعول اﻷخوة الذي بدأ يقوى ويسري ..
هناك من يشعر بغبار الفتن والاضطرابات ولا ينتبه لنسائم اﻷخوة التي تحمل شذى اﻷمل في تماسك هذه اﻷمة .. وهذا أمر يسعى له اﻷعداء حقيقة .. يسعون له بشكل غريزي تلقائي وبشكل ممنهج مدروس ، يغيضهم أي تفاعل مع قضايا بلد إسلامي وبالذات البلاد العربية في هذه الفترة بالذات ، فتجدهم يحاولون عزلة هذه القضية عن بقية الجسد الواحد ، يؤذيهم التطرق اﻹعلامي لها والتناول الدعوي لها ويقتلهم التحرك السياسي ﻷجلها ويستفزهم التعاطف الشعبي معها ، لذلك يسعون لترسيخ التفرق في الأذهان والميدان .

في كل بلد عربي ستجد هذه اﻷصوات تشتم وتُشتت وتُنكر وتُسكت كل تعاطف مع تلك البلاد قائلين صراحة بملئ أفواههم (لا شأن لكم ببلدنا) تجدهم في العراق وسوريا واليمن كما سمعناهم إبان مذبحة رابعة في مصر ، وجميع تلك اﻷصوات محسوبة على اﻵلة التي صنعت مأساة تلك البلد ..لا يخرجون عن كونهم أدوات البطش والذل والغدر والخيانة ..
يقطعون اﻹرتباط اﻷخوي الحق وفي نفس الوقت يرتبطون برباط أخوي آخر بُني على باطل لا يفرق بين صاحب أرض خائن أو عدو خارجي !!
وفي المقابل تؤازرها أصوات مشابهة تنطلق من بين صفوف المتعاطفين تحاول تشويه قضية تلك البلاد أو القدح في تلك الشعوب وطمس معالم الحقيقة في قضيتهم ، تشمت بمصابهم وتشكك في عدالة قضاياهم .. أصوات تشتم وتستفز الشعوب من هنا وهناك لتعطل تشكل تلك الرابطة القوية بين الشعوب العربية.

وقد تكون هذه اﻷصوات حقيقية اﻹنتماء لتلك البلاد وقد تكون مزورة تدعي كونها من ذلك الشعب .

وفي الوقت الذي تجد فيه اﻷحوازيين تهتف حناجرهم بهذه الكلمة وتتفاعل معها قلوب إخوانهم في الوطن العربي ، ويناضلون ﻹخراج قضيتهم المغيبة المنسية لإخوانهم ؛ تجد أصواتا تحاول إعاقة هذا التواصل من خلال تكذيب ما يُنقل أو العبارة الصريحة (لا شأن لكم ) أو إثارة العداوات الطائفية بين الشيعة وأهل السنة حتى يبرز الاعتقاد لدى المتعاطفين أن اﻷحواز جميعهم شيعة كارهين ﻷهل السنة وبالذات السعودية ، أصوات إيرانية مهما اتخذت من حناجر ، لكن نضال اﻷحوازيين ﻹيصال قضيتهم وصراخهم الذي ملأ اﻵفاق لن تستطيع أي آلة عسكرية أو إعلامية كتمه بعد اليوم ، ولا يخفى أثر صراخهم وتفاعل إخوانهم معهم على المحتل المجوسي وأذنابه المتواجدين في كل بلد من البلاد العربية .

ومن المؤسف أن اﻷعداء يدركون مفعول اﻷخوة أكثر منا ، فيجدّون في تعطيلها ، ونتهاون نحن في تجسيدها وضخها ، يرونها معول هدم ﻷنظمتهم المستبدة و المستعمرة ، ونراها نحن مجرد عاطفة وكلام لا تأثير له .
لكن من تربوا تحت وطأة الاستعمار الصهيوني أو الفارسي يدركون أكثر من غيرهم معنى اﻷخوة والحاجة لإخوانهم فيعملون على بقاء قضيتهم حاضرة في أذهان إخوانهم مهما بلغ حجم الخذلان المؤلم .
لذلك قد نخدم دون وعي منا مشاريع التفرقة ونعطل إنطلاقات القوة والتماسك عندما نسمح باندثار أو خفتان وهج اﻷخوة ، ومن المهم أن ندرك أن أقل واجب اﻷخوة المساهمة في نصرة القضايا العادلة وإبقائها حاضرة في أذهان اﻷجيال .

ومن المهم أن نعي أسباب وأدوات وشعارات التمزيق والتفريق والتي قد تكون عاطفة غير منضبطة وغير واعية تجاه قضية ما حصد ثمرتها أعداء تلك القضية ، فصنعوا خوارج شقوا الصفوف ومزقوا العباد وأفسدوا البلاد .

أو شعارات زائفة كاذبة مثل حديث شبيحة بشار وميليشا الحشد عن أوطانهم وأخوتهم ورميهم لغيرهم بالطائفية !! وجموع من الجهلاء يسيرون سكارى تحت تأثير تعويذات إيرانية فيدمرون أوطانهم بأيديهم ويقتلون ويغدرون بأهل أرضهم.

وأقولها لشيعة العرب صراحة .. لن تستيقظوا من سكرة إيران إلا بيقظة عقولكم ..فإن استيقظت ؛ ستدركون حاجتكم لوحدة الصف وستتمردون على كل ما يدعوا لزعزعة أمنكم وتفتيت وحدتكم في بلادكم ، ستثورون على كل ما يغيب عقولكم لتبصروا خلاصكم ولتميزوا بين عدوكم من صديقكم .. ولا أظن ستقدرون وأنتم ترضعون كره عمر وأبي بكر وعثمان رضي الله عنهم الذين جاهدوا مع نبيكم عليه الصلاة والسلام لتقوم دولة اﻹسلام ويشع نوره في اﻷرض ، وهل ستقدرون على تمييز الحقائق وأنتم ترمون عرض نبيكم عليه الصلاة والسلام ليلا ونهارا وجعلتم من الشريفة المطهرة التي اختارها ربكم زوجة لنبيكم وبرأها في كتابه من ألسنة اﻹفك ؛ جعلتم منها عاهرة !!
وهل ستعيشون إخوانا أعزة متحدين في أرضكم وأنتم تبتغون الجنة بإيذاء أهل السنة !!
إنكم إن استجبتم لنداء العقل ستلغون كثيرا من الباطل في مذهبكم ، وستدركون أنكم لن تقاوموا المحتل بعقيدة خدركم بها ودمركم بها وسلب ثرواتكم ومزق وحدتكم ودمر أوطانكم بها ، واستمد من ذلك كله أسباب وجوده واستمراره في قمعكم .
ستخلعون قيد المحتل مع الخرافة التي قيدكم بها والتي ما أنزل الله بها من سلطان ، وستتهيأ جوارحكم لاحتضان بلدانكم كلما تهيأت عقولكم للوعي وقبول الحق.

سيدرك عقلاؤكم كذب إيران الذي لم يعد يخفى إلا على السواد الأعظم منكم ، وسيدرك عقلاؤكم شيئا آخر أشد وضوحا وأكثر إيلاما وهو : أن استجابة حشودكم لصوت العقل رغم الشواهد التي تؤيده أقل من استجابتهم لتعويذات إيران !!!
أتعلمون لماذا ؟ ﻷن المذهب الذي فرضته الدولة الصفوية منذ عام 1501م بواسطة الشاة إسماعيل الصفوي ليخدم أهدافها السياسية ضد الدولة العثمانية هو نفسه المذهب الذي سيستمر به الهدف السياسي ﻹيران .

ستدركون وأنتم تتخذون مواقف صحيحة وتقفون في أماكن واضحة وتستجيبون لنداء العقل ؛ أنكم تخفون في أنفسهم كثيرا من التناقض والحيرة آمل أن تقودكم للهدى فتكتمل لكم نجاة الدنيا والآخرة .

وأما ما شهدته البلاد العربية من صراعات وعداوات وأدوات إعلامية تزرع الكراهية والفرقة ، وخبرات سابقة في أحقاب ماضية ، وسفهاء ومندسين أجسادهم تنتمي للأرض وقلوبهم تنتمي للمحتل ؛ فينبغي ألا تعطل هذا الانتماء اﻷخوي المتصاعد .

والحقيقة أن هذا العناق اﻷخوي بين الشعوب العربية لا بد أن يستغل سياسيا وإنسانيا ودعويا لاستخلاص المنطقة بكاملها من أيدي المتآمرين عليها ، لا بد أن يوظف إعلاميا بشكل قوي يليق بمستوى الأهمية وحجم الخطر ، وأن تكثف الدعوة الإسلامية الصحيحة بالحكمة والموعظة الحسنة لهداية الناس وتبصيرهم بالطريق الصحيح الذي يضمن لهم نجاة الدارين . وألا تنحصر المواقف مع أبناء الوطن الواحد في العداوات أو أوهام التقارب بل لا بد من ممارسة الدعوة بالحسنى والصبر عليها والرفق بالحائرين لنصل بالجميع إلى المجتمع اﻷخوي الذي أراده الله تعالى ، مجتمع خال من الحواجز التي تحول دون وصول النور إلى العقول والقلوب .
وهو أمر متحقق لا محالة ، وكل ما زرعه المجوس أو الصهاينة أو الصليبيين وأذنابهم فمصيره جفاء ولن يمكث في اﻷرض إلا ما ينفع الناس.

اللهم انصر إخواننا المسلمين في كل مكان وفرج كرباتهم ودمر أعداءهم وألف بين قلوبهم واهدهم سبل الرشاد .

بقلم / منى الشهري سوط حريري
@munacam

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق