قرى شرق الليث في طَي النسيان

قرأنا وسمعنا في الأيام الماضية عن فاجعة “سيل وادي الليث” الذي راح ضحيته أسرة كاملة كانت في طريقها للعودة إلى سكنها في تلك القرية التي تفتقد للخدمات الأساسية والاحتياجات اللازمة؛ مما حدا بهؤلاء الأطفال وأمهم للذهاب إلى محافظة الليث لقضاء حاجاتهم الخاصة، والضرورية ، وقد نسوا أن قريتهم، والقرى المجاورة لها تتحول إلى خطر حقيقي بمجرد هطول الأمطار لتصبح معزولة تماماً عن المدينة.

فالقلق يعتري كل من يسلك الطُرق التي تربط هذه القرى بمحافظة الليث؛ بسبب رداءة مشاريع المسفلتة التي أُنشأت في بُطُون الأودية دون أرصفة مانعة، وحامية لها من السيول الجارفة ؛إضافة ًإلى أن تلك الطُرق لا يوجد بها كبارٍ وعبّارات تساهم في سلامة سالكيها وحفظ الأرواح ،والممتلكات من السيول المنقولة ؛التي لا يُعلم عنها إلا عندما تشاهدها العين المجردة ؛مما يجعل التنبؤ بأي كارثة وارد في أي لحظة لاسيما عابري هذه الطرق ليلاً أو حتى في وضح النهار فماذا عسى المسؤول فاعل، عقب تلك الكوارث والأرواح التي ذهبت ضحية السيول أو نتيجة الحوادث التي كان سببها بعد قضاء الله وقدره ،رداءة الطريق وضيقه وكثرة المنعطفات الخطرة من ناحية أخرى ؛إضافة الى افتقاده للصيانة الدائمة واللوحات الإرشادية الكافية.

إن تلك القرى الواقعة (٩٠ كلم شرق محافظة الليث ) منسية ومهمشة وفي طَي النسيان، رغم كثرة تعداد سكانها ووفرة المدارس بها إلا إن ذلك لم يجدي نفعاً ولم يحرك ساكناً؛ فالفاجعة التي استيقظ عليها أهالي تلك القرى ايقظت ضمائر البشر وأبكت حتى الحجر والشجر إلا ان ضمائر مسؤولي الطُرق في وطننا الغالي ما زالت في سبات عميق ولعلها تنتظر ما هو أكبر وأشد ألماً ووقعاً من هذه الكارثة لكي تفيق من غيبوبتها.

حتى أبراج الإتصالات لا تتوفر في معظم قرى شرق الليث للأسف الشديد فأهلها يتكبدون الصعاب ومشقة السفر للذهاب بعيداً؛ متى ما أرادوا الاتصال بذويهم والاطمئنان على من يريدون فكم طرقوا أبواب هيئة الاتصالات السعودية مراراً وتكرارا ً علهم أن ينعموا بهذه الخدمة التي هي حق من حقوقهم لكن لا مجيب لنداءاتهم واستغاثتهم .

ولاة أمرنا حفظهم الله لم يدخروا جهداً في خدمة شعبهم وقد حثوا كل من أؤتمن على قطاع من القطاعات الحكوميّة أن يلبوا احتياجات المواطنين ويذللوا لهم الصعاب والعقبات؛ وهذا مبدأ قائدنا الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله تجاه شعبه؛ فكونوا عند حسن ظن قادتنا وقدموا كل الخدمات التي تحتاجها هذه القرى والهجر وغيرها من القرى في أرجاء المملكة ؛فالحاجة ماسة وخدمتهم واجبة والأمانة أبت أن تحملها السموات والأرض والجبال.
وتذكّر عزيزي المسؤول “إنما يرحم الله من عباده الرحماء”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق