مقالات رأي

متى تنتهي معاملتي؟!!

رأيت ذات يوم رجلا طاعنا في السن وفي ملامح وجهه تعب السنين.
تقدم حتى وقف أمام موظف في مقتبل العمر وذلك في أحدى الجهات الخدمية .
وكان ذلك الموظف – قبل أن ينتبه للمسن – ممسكا بهاتفه المحمول ويكتب بأنامله بسرعة ومهارة فائقتين وتعلو محياه ابتسامة عريضة ومريحة في آن واحد .
بعدها دار حديث بين الاثنين فهمت من خلاله أن معاملة هذا الرجل متأخرة لدى الموظف.
المسن كان غاضبا جدا بينما الموظف – بعد أن تخلص من هاتفه المحمول واستبدل ابتسامته الجذابة بوجه متجهم – حاول اقناعه بأن النظام لايسمح .
فتساءل العجوز بغضب شديد ممزوج بحزن وألم ارتسمت جميعها على ملامح وجهه المنهك :
* هل النظام يسمح ببقاء معاملتي لأشهر ؟؟
* هل النظام يسمح لك بترك مكتبك اثناء وقت الدوام الرسمي في ذلك اليوم ؟
* هل النظام يسمح لك بترك العمل واللهو في هاتفك المحمول؟؟ كما رأيتك قبل قليل .
ثم اتكأ بيده على طاولة ذلك الموظف ودنا نحوه – في محاولة أخيرة – وقال بنبرة حزينة :
* يابني: تأكد من النظام !! قد يسمح لي مثلما سمح لك .

كنت أتابع ملامح وجه ذلك الموظف لعلي أرى تغيرا فيها. ولكن الغريب أن شيئا من ذلك لم يحدث!!
والأغرب أنه لم يرد على جميع تساؤلات المسن .
ياترى هل أفهم من ذلك المشهد أنه قد عقد مع الأنظمة الصادرة هدنة طويلة جدا ؟ مما جعله بهذه الطمأنينة !!
كل مافعله أنه حاول أن يوحي للرجل بأنه مشغول بكومة الأوراق الموجودة أمامه لعله ينصرف.

وفعلا غادر ذلك المسن وهو يتمتم بكلمات لم أفهمها ، ولم تتوقف إلا بعد أن اختفى عن ناظري .
أدرت بصري نحو صاحب مقولة ( النظام مايسمح ) فوجدته عاد لهاتفه المحمول وعادت له ابتسامته العريضة (لكنها لم تكن مريحة لي هذه المرة) .
يبدو أنه تلقى رسالة تحمل طرفة جديدة !!!
كم كان بحاجة لرسالة تحمل في طياتها حديث رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم « اللَّهُمَّ مَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ ». – رواه مسلم
تساءلت حينها :
ياترى لو كان النظام واقفا بجانبي ورأى ذلك المشهد ماذا كان سيقول؟؟! ومع من سيقف ؟؟!!
في تلك اللحظات تذكرت مقولة سمعتها من سنوات لخبير تقني بأن التقنية ستقضي على المعاملات الورقية وستؤدي لتسريع العمل واختصار الجهد والوقت وستعود بالرضى على المواطنين بشكل عام . كم تمنيت أن الخبير معي ليرى بعينه عكس ما تكهن به.
أعتقد بأنه ليكون الموظف منتجا عليه ان يتغلب أولا على مقولة ( النظام مايسمح – راجعنا بعد اسبوع – ….) وذلك بتقوى الله وبفهمه الصحيح للنظام ، بالاضافة لوجود قياس للأداء مرتبطا به أي ترقيات أو تقدم وضيفي ، أو حتى حوافز ، وأيضا إيجاد حل للتقنية إما بتوضيفها بشكل صحيح أو منع العبث بها في أماكن العمل الرسمي .
كم أنت مسكين أيها النظام فقد تحولت إلى شخصية مبغوضة ، وهي نتيجة لا ذنب لك فيها .
ختاما :
عزيزي الموظف: تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم دعى على مثل ذلك الموظف بقوله (فاشقق عليه) وتذكر أيضا أنه دعى بالرفق لنقيضه ، فأي الدعوتين ترجو؟

وأنت عزيزي المراجع : إما أن تتعرف على النظام أو تبحث عن واسطة لدى من يعرفه لكي يسمح بإنهاء معاملتك .
ودمتم بخير.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى