في حلب قسموا فصول الموت

لربما تتلاحق الحروف وتتراص الكلمات وتتدحرج الأصابع على كبسات لوحة المفاتيح الصغيرة، قد تنجح تلك الكلمات الجامدة أو قد تفشل في إيصال صوت مكتوم أو التعبير عن غضب يتأجج داخل قلوبنا الصغيرة المستكينة الحزينة، لكنه بلا شك يبقى أفضل من الصمت.

اصطبغت وسائل التواصل الاجتماعي بلون الدم الأحمر، جثث تحت الأنقاض. نساء تتفجر الدماء من رؤوسهن، أطفال يبكون ويصرخون استجداء بالطبيب أن يوقف رعشات الألم الذي لا يرحم، صرخات أب يحتضن طفلة رحلت روحها -لم ترحل بسلام مطلقا- يحتضنها ويتشبث بها، ويحاول الرجال أخذها منه، لكنه يعاند ويتوسل دقيقة حب أبدية أخرى، يعلم أنها النهاية.

لم تمت ضمائرنا بعد. صحيح أننا اكتسبنا الصلابة الكافية لمنع دموعنا من السقوط أحياناً؛ واكتسبنا القوة الكافية لمواصلة حياتنا كأن شيئا لم يحدث، كأن تأثيرات تلك المشاهد لحظية، تأتي وتنتهي حال رؤيتنا لها.

لربما لو شاهدنا كل تلك الفظاعات قبل أعوام خلت لكان العالم يتفجر غضبا وحقدا على المجرم القاتل، لكن قد نجحت المؤامرة، ها نحن ذا ننظر ونشاهد ونتابع ونواصل.. لقد أصبحنا كما يريدون لنا لسنا أقوياء، بل قساة القلب أشدادا لانحس ولانشعر!

هناك في العالم الرقمي وصل #حلب_تحترق للترند العالمي، عبرت الشعوب العاجزة عن غضبها وقهرها وسخطها. حاول الصامتون أن يرفعوا كلماتهم الى العالم، أن يبعثوا بتعازيهم وبرقيات أحزانهم الى العالم المتوحش. هذا العالم الذي تهزه قضايا صغيرة، سخيفة، غبية حد التوجع. وتبقى قضية قتل المئات بلا هدنة ولا حل ولا حتى بريق من الأمل.
كان الكبار يشجبون ويستنكرون، يرفضون يعبرون، لكن ما أبشع حالنا اليوم وما أقبح من ذنوبنا الا أعذارنا الواهية.. لكن ما عسانا نفعل.. سامحونا واستميحوا أعذارنا الخجولة.. لم نفعل أي شيء.. أي شيء

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق