الجامي الليبرالي والسروري الجامي

( أرجو أن تقرأ كلماتي لا أن تقرأ وجوه القوم وهم يقرؤون كلماتي ، أرجو أن تفكر في مرئياتي ولا تشغل نفسك في تصنيفي ، وأقدر لك تحفظاتك وأرحب بنقدك وأتوقع هجومك ولا أنتظر تفاعلك بل أريد الإصلاح ما استطعت )

قبل أن أسرد مرئياتي عن واقع الجماعات الإسلامية من خلال هذا المقال أود أن أضع بين يدي القاريء الكريم عددا من الاعتبارات :

أولا : لستُ هنا بصدد استعراض الإنجازات الماضية في واقع حاضر يتطلب الكثير من الجهد .. هذا رد مسبق لمن سيقول : هذا إجحاف في حق الجماعة .

ثانيا : أنا هنا أتعاطى واقعا غلبت عليه بعض الممارسات وتزايدت حتى أصبح أقرب إلى العموم … هذا رد مسبق لمن سيحتج ببعض الأفراد .

ثالثا : أنا هنا أتعاطى واقعا ممتدا على امتداد الأمة الإسلامية بحدودها وشعوبها .. هذه عبارة مسبقة للمساعدة على فهم أبعاد الموضوع وعدم تشتيت الفكرة .

رابعا : إن الواقع الذي يبصره الأعداء ويبصره العامة أشد وضوحا من عباراتنا … هذا رد مسبق لمن سيقول لا ينبغي طرح مثل هذه المواضيع على العامة .

خامسا : إن العجز الحقيقي أن نترك المستطاع ونغادر مواقعنا الممكنة ثم نتعلل بالعجز وعدم الاستطاعة .. رسالة لمن يبرر الواقع السلبي لبعض الجماعات.

وبعد هذه الاعتبارات أبدأ مقالي عن الجماعات الإسلامية ، فما بين النشأة وأهدافها والمآل وعلاماته تاريخ مليء بالتغيرات والحقائق التي لا زالت تحاول حجبها أيادي الحزبية يائسة .. ففي وقت تضج فيه الساحة بتلك الصور المخزية على الصعيد السياسي والمجتمعي لمواقف المنتسبين للدعوة زورا أصبح مصطلح الجامي لصيقا بهم يمثل الخسة والخيانة .. ولو عدنا لتاريخ الجامية منذ الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله لوجدنا من يمثلونها اليوم هم أسوء نماذج انتسبت لهذا الفكر الذي تخلص من كل ما يحسب إيجابيا فيه ليحتفظ فقط بصورة واحدة وهي معاداة الدعاة وإسقاطهم ، وأما منهج السلف فقد أصبح فضفاضا يتسع لقبول الليبرالي والرافضي ويضيق جدا فلا يسمح بوجود الإخواني والسروري !!

إن الجامية اليوم لم تعد إقصائية فحسب لبقية الجماعات الإسلامية كالسرورية والإخوان بل أصبحت إضافة إلى ذلك منبطحة لدى الفرق والأفكار المناقضة للدين الإسلامي الصحيح الذي كان عليه سلف الأمة .. حتى إنك لتحتار وأنت تقرأ أو تسمع لبعضهم ولا تعرف له تعريفا ولا لأي قوم ينتمي !!

العجيب أن الصور الإيجابية لفكر الجامية لم تعد ظاهرة ومفعّلة ، لقد اختفت منه خجلا أو حقيقة تاركة مظلة هذا الفكر تظلل الأدعياء وتضلل البسطاء .. ورغم هذا تفقد هذه المظلة تأثيرها بشكل واضح .

إن التغيير الكبير في جماعة الجامية هو موقفها التطبيقي العملي من الليبرالية والرافضة الذي جعل تلك الفرق والأفكار تسحبها من موقعها الأول الذي كانت عليه إبان أزمة الخليج والذي عليه مدار فكرها التأسيسي وهو الانسجام مع النظام الحاكم أيا كان موقفه .. لتصبح في كثير من المواقف عكس مصلحة الوطن وسياسة الدولة وذلك عندما أصبح مدار فكرها الحالي هو فقط إسقاط الدعاة والتوحد مع خصومهم.

والوضع المقلق للجماعة الجامية الحالية أنه ربما تجاوز كتابة التقارير والوشايات عن الدعاة لإسقاطهم وإقامة المحاضرات لتشويههم وإلصاق التهم بهم إلى كتابة وإقامة ما يخدم خصوم الدعوة والعلماء .. الخصوم الممتدين إلى خارج الوطن ، فطبيعة المرحلة الحالية وعاصفة الخصومة وتأثير الإعلام كلها توظف مواقف الجامية ضد الوطن وتجعلها شواهد على التهم الموجهة لبلادنا ولمجتمعنا فلم يشق على الليبرالية ولا على الصفوية في إيران أن تستشهد بآراء للمنتسبين لهذا الفكر لمهاجمة بلادنا .

الخلاصة .. إن الجامي اليوم قد غادر موقعه الموالي للأنظمة الحاكمة في بلاده ليتخذ له موقعا معاد للدعاة فحسب ولاضير لو وجد مكانه في حضن الليبرالي وعند قدم الرافضي .. ولا ضير لو وجد نفسه ضد مصلحة الوطن .

ومن الجامية إلى السرورية التي عصفت بها موجة التغيير أيضا والتي أصبحت تميل إلى الربوض في المواقع السابقة للجامية لتنحصر عندها الدعوة بمفهومها السابق الشامل إلى نطاق ما يقيمه النظام فقط .. واستبدلت سلالم الوصول بالأصول الفكرية والدعوية حتى تقلصت في الساحة آثارها إلى حدود الجمعيات الخيرية ونطاق المحاضرات الأكاديمية ومؤسسات إعلامية متواضعة الهدف والتأثير .

لقد بقيت السرورية تتفادى كل ما يعيق وصولها للمناصب المؤثرة حتى فقدت تأثيرها في الساحة وانزوت بعيدا عما يعصف في المجتمع من سجالات فكرية ومدافعات مجتمعية واجتياحات تغريبية . المشكلة أن ما تطرحه السرورية في المجتمع خاضع لتلك الحدود التي سعت للوصول إليها (الخيرية والأكاديمية) وإن لم تقدم للمجتمع ما يحتاجه حقيقة من خلال تلك الحدود .

إن المجتمع الذي تخاطبه السرورية اليوم هو المجتمع الذي صنعته وتنتمي له وتحيط به نفسها (السروريون الجدد ) يخدمون احتياجاتهم ويلامسون اهتماماتهم ويصفقون لبعضهم حتى تعجب من الاستنساخ المذهل المتمثل في موضوعاتهم التي لا تخرج عن تنمية الذات ومهارات التواصل والقيادة واستعراضات علمية لا تخدم الواقع ولا تقدم للناس شيئا ، والمتمثل أيضا في جماهيرهم المحدودة التي شكلت أسرة صغيرة تغرد خارج السرب ، وأما المجتمع وتثقيل كفة الحق وتغليبها على الباطل فلا تجد لهم أثر بارز !

إنني أنتقد حقيقة ما استحالت له السرورية بعد أن انكمشت مشاريعها التربوية الدعوية واعتراها الخلل والهشاشة ، فمشكلة السرورية تكمن في أمرين :

التغيير الجذري في منهجية بعض رموزها وتحولهم لمنهجيات أخرى أكثر راحة لهم ، بقاء جيل مقصر متهاون محسوب عليها لكنه يصدر الهشاشة والضعف للأجيال المتلاحقة ولا يريد الاعتراف بذلك .. جيل ترك لب السرورية واحتفظ بالقشرة .

لقد خُدعت السرورية وانخدعت حاليا لحبائل المصلحة والمرحلة دون أن تدرك أنها وصلت لمشنقة الإعدام حقيقة ، عندما استعذبت الأماكن الأكثر هدوء لها وراحة وأكثر ملاءمة لتطوير الذات ، وتنمية مهارات التواصل ، والقيادة .. الأماكن الأقل اصطداما والأقل تبعات .. تلك الأماكن التي لا يستعذبها أحد إلا حُببت إليه المنافسة الغير محمودة وسُوغت له الوشاية والإقصاء لينعم أكثر في الهدوء ، وصُبغ بصفات ما كانت محمودة لديه حتى لا يجد واقعا حقيقيا يبرر تلك الصور فيضطر إلى خلق مبررات واختلاق مسوغات وتمييع المنهج ( إنه التدحرج الجامي بعينه )

باختصار .. إننا نشهد اليوم تشوهات فكرية وانفصامات نظرية فالجامية غادرت منهج السلف لتصبح ديكورا شرعيا لليبرالية وبساطا تسير عليه الطموحات الرافضية ، والسرورية مالت للمواقع السابقة للجامية حيث الهدوء تفاديا لأي تصادم مع النظام وبعيدا عن مناطق الصراع الفكري وبعيدا عن احتياجات المجتمع ، فموقف السرورية والجامية مع إنكار المنكر كموقف الأخرس والناطق ، فالأول يصمت عنه والآخر يدعو له ويشرعنه .

مؤكد أن القارئ الكريم يتساءل وأين ذهب الإخوان المسلمون من عاصفة التغييرات هذه !!

والحقيقة أن الإخوان المسلمون قد منحتهم الأحداث السياسية مشهدا جديدا لم يغب عنه الجامية والسرورية حاليا كما لم يغيبوا عنه سابقا .. فلو عدنا لفترة ما قبل الخمس سنين الأخيرة فقط سنجد الصراعات الفكرية والحزازات الحزبية حاضرة في المشهد فالجامية لها نفس الموقف العدائي العلني من الإخوان والسرورية على حد سواء باعتبارهم حركيين وحزبيين ..الخ ، وأما السرورية والإخوان فبينهم تنافسات وإقصاءات يغلب عليها الدس والسرية .

ومع الأحداث السياسية الأخيرة وبعد ما تعرض له الإخوان المسلمون في مصر وما أعقبه من تجريم جماعة الإخوان المسلمين ظهرت معالم فكرية جديدة وهي :

ـ ازدادت الجامية ضراورة في عدائها للإخوان المسلمين منتهزة الأحداث , هذه المرحلة كلفتها مزيدا من الخسة والكذب لأنها مرحلة تعرض فيها أبرياء لظلم واضح وصل لحد القتل والسجن والقهر فالأمر ليس اختلافات منهجية ومبالغات نقدية لجماعة الإخوان بل يتطلب الأمر قدرا من الإفك وقتلا للعدل والإنصاف ، هذا الأمر جعل الجامية تأخذ منحى آخر وتضع يدها بيد العلمانية الشرسة القاتلة صراحة كبداية للسقوط المدوي .
(وهنا نتساءل سؤال مهما أرجو أن يبقى حاضرا في ذهن القاريء وهو : أين ذهب الصالحون المنصفون من أتباع محمد أمان الجامي ؟! ) وبغض النظر عن من هم وهل هم موجودون حاليا فإن الجواب هو : اتخاذ زاوية أخرى تخالف المنتسبين لهذا الفكر في موقفهم الظالم ، أو في أسوأ أحوالهم الحيرة والتوقف .

ـ أما السرورية والتي تتفق مع الإخوان في كثير من المشتركات المنهجية والأهداف فقد تفاوت موقف المنتسبين لها على ثلاثة فرق : فريق رفض الظلم و سارع مدافعا عن الحق وأهله معليا لصوت العدل والإنصاف ، وفريق رفض الظلم لكنه اكتفى بالصمت حيال موقفه لطبيعة المرحلة وهدوء المكان ، وفريق استحضر الصراعات الفكرية والانتقادات المنهجية وتصفية الحسابات في غير موضعها وانتهاز الفرص لمزيد من الوصول .

من خلال المواقف المتفاوتة للسرورية ستلمس لبسا فكريا جديدا فالسروري والإخواني وقفوا نفس الموقف حتى التبس على خصومهم تمييز مواقفهم فكالوا لهم التهمة المعروفة ( إخوانيون ) وأصبحوا في كثير من المواقف السياسية والإجتماعية يتلقون نفس التصنيف .. حتى ذابت بينهم المعالم الحزبية والفكرية حقيقة لدى خصومهم ولدى الواقفين معهم على الصف . وأما أصحاب المواقف الصامتة والمنتهزة من السروريين فقد جمعتهم مواقف مشتركة مع الجامية .

ـ وأما عامة الناس الذين لا يعرفون جماعة ولا فكرا معينا فقد نصروا الحق ورفضوا الظلم بتجرد ، فنتج عن ذلك واقع جديد له تأثيره الكبير في الساحة وهو اتساع نطاق الإخوان المسلمين ليشمل أقواما لم يكونوا محسوبين يوما ما على جماعة الإخوان ، وليس الأمر إلى هذا الحد بل وصل لما هو أعمق وهو : ولادة واقعين أمام خصوم الإخوان المسلمين .. واقع سياسي زادته المحن قوة وهو واقع مصر وغزة وتركيا وأصبح عامة الأمة يناصرونه لا لكونه إخوانيا بل لكونه يمثل الحق ويجسد شيئا من مباديء الأمة وطموحاتها وأملها ، وواقع مجتمعي صنعه الحمقى الذين استغلوا الأحداث السياسية ليفجروا في خصومتهم ويدمروا قيم مجتمعهم فوصفوا كل من يدافع عن قيم المجتمع النبيلة ويقف في وجه التغريب بأنه إخواني !! حتى جعلوا المجتمع إما ليبرالي وإما إخواني ، لقد تسببوا في اتساع نطاق الإخوان المسلمين ليشمل كل ذي مبدأ وقيم وكل صاحب عزة وولاء للأمة حتى من شباب وشابات صغار لا خلفية حزبية لديهم ، لقد جاءت النتائج عكس ما يريدوه فرفعت ( الإخوان الجدد ) الذين لم تصنعهم أياد حزبية ولم تصنفهم حدود فكرية .

ـ الحقيقة أن معالم التغيير للإخوان المسلمين ليست انتصارا لهم أو اتساع بنظرة من زاوية واحدة فقط بل هناك معالم كبيرة لا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار :

فالإخوان لم يعودوا عرضة لنقد خصومهم المحدودين من الجماعات الإسلامية أو المناهضة للإسلام بل أصبحوا عرضة لنقد أمة اتصلت بهم أكثر ، ومحل نقد عالم مرتهن بتصرفاتهم من ناحية وموجه للظروف التي تحكمهم من ناحية أخرى .. بل خرج الإخوان المسلمون من خصوصية الجماعة إلى عمومية الأمة الأمر الذي يجعلهم ينقدون أخطاءهم علانية ويصححون مساراتهم علانية ويرفضون مواقف بعضهم علانية فيقتربوا بالحق من بعيد عنهم ، ويبتعدوا بالحق عن قريب منهم .

إذن من خلال المعالم السابقة ستجد أن الإخوان المسلمين اعتراهم تغيير كبير للغاية فهم حاليا لا يمثلون أفراد محسوبين على جماعة معينة ومن الخطأ أن يعتبر الإخوان المسلمون جمهورهم الحالي جمهورا إخوانيا ، إنه مزيج من جماعات إسلامية أخرى ومفكرين ومثقفين وأصحاب ضمائر ومباديء من عموم الأمة .. إن المحنة التي واجهها الإخوان واجهها معهم أفراد كثر غير محسوبين عليهم وتجرعوا ويلاتها معهم ، وإن النصرالمعنوي الذي حققه الإخوان كان بفضل شريحة كبيرة من المناصرين للحق قدموا تضحيات وخطوا مواقفا عظيمة وهم لا ينتسبون لهذه الجماعة .

الخلاصة .. إن الأفراد المتفقين في مواقفهم اليوم على الحق لا ينطلقون من أطر فكرية أو حزبية ضيقة بل من إطار واسع يمثل الإسلام بمبادئه فقط ، ولا يمثلون جماعة ولا فكرا غير جماعة الإسلام ، وهذه الأحداث والمواقف تشهد .

وإن هذه الجماعات الإسلامية التي كان لها دورها القوي ولها أهدافها المنسجمة مع مراحل مضت قد استحالت إلى واقع جديد فرضته المرحلة الحرجة وهو الواقع الذي أراده الله وولدته المحن ، واقع الأمة الواحدة التي سماها الله ( المسلمون ) والتي يقف من خلالها أهل السنة والجماعة في مواجهة أقذر وأشرس هجمة من قبل ملل الكفر والضلال على حد سواء والذين وحدوا مسمى عدوهم في ( الوهابية ) واصطفوا برؤوسهم وأذنابهم المتعددين المختلفين في صف واحد يمثل الباطل ويناهض الحق ، فإما أن تأخذ هذه الجماعات دورها الجديد في توحيد الأمة والعمل صفا واحدا وتستثمر تراثها وخبرتها الدعوية ورموزها الفكرية في تقديم النفع للأمة عبر خطوات فعالة قوية تواجه به تعددية الغزو لهذه الأمة ، وإما أن تستسلم أو تتجاهل التشوهات والتغيرات التي طالتها وتُبقي على انتمائها المحدود للجماعة لتؤول إلى جفاء ..

إن السؤال الذي يطرح نفسه والذي يحمل بين طياته مقصدي من هذا المقال هو :

هل تعجز هذه الجماعات الإسلامية عن صناعة نسيج من الأهداف والمنهجيات المتكاملة والجهود الجماعية مستخدمة هيئاتها ومؤسساتها ورموزها ولو من باب تقديم صورة متماسكة وتأكيد موقف مشترك كذلك الذي مثلته جماعات مؤتمر جروزني ؟
أين ثقل هذه الجماعات وأين استعدادها واستطاعتها لتمثيل أهل السنة والجماعة ؟

إن من أسباب انعقاد مثل مؤتمر جروزني ؛ عدم جاهزية الجماعات الإسلامية لمواجهة مثل هذا المؤتمر ( وإن كان الحديث فقط عن فشل مؤتمر جروزني قد يصرف الأنظار عن تأثيره الحقيقي على الشعوب الإسلامية ويهون من ضرورة اتخاذ خطوات فعلية مضادة له )

ومن زاوية أخرى مهمة للغاية ؛ حتى متى تبقى الحكومات خصما لهذه الجماعات؟ وهل من مصلحتها إضعاف هذه الجماعات وإلجائها للسرية ؟

إن هذه المرحلة تجعل من هذه الجماعات بخبراتها وتراثها الفكري وقبولها المجتمعي وبنائها التنظيمي أداة فاعلة للتصدي لهجمات ملل الكفر والضلال .

فاستصلاح الخطأ وتصحيح التوجه وتحديد وتوحيد المسار هو الحل وليس الإجهاز التام عليها فهناك (جماعات وتنظيمات مضادة انفتحت لها أحضان الدول الكبرى ).

وليس من الحكمة استعداء مثل هذه الجماعات بسبب انتقاداتها للنظم ومعارضتها لبعض المشاريع المجتمعية في وقت تأتي رصاصات العدو في قالب ديني .. كما أن الشعوب الإسلامية في خضم هذه الهجمات العقدية والفكرية لن تستمع لصوت الحكومات ولا لصوت المحسوبين عليهم كما تستمع لصوت العلماء والدعاة الذين كلما ازدادوا رسوخا وصدقا كلما ازداد تأثيرهم .

لم يعد الواقع اليوم يسند أو يبرر أي أهداف أو منهجيات لا تصب في مصلحة الأمة ككل وتستوعب جميع أفراد الأمة ، لا مجال لأي أهداف واستراتيجيات غير موجهة للمجتمع لتقويته في مواجهة التغريب من الداخل والغزو الخارجي الذي يهدد أمنه وحدوده من الخارج ، لا مجال للمجاملات ولا الدفاع الأعمى عن التقصير والعجز الذي كان السبب الأقوى لجرأة وشراسة أعداء الملة .

هذه مرئياتي عن واقع الجماعات الإسلامية اليوم وتأثيرها في المجتمع لم أكتبه لمزيد من الفرقة والتشتيت بل كتبته رسالة لمن لديه استعداد لمراجعة واقعه بتجرد واستعراض أهدافه بصدق ، ربما تكون عباراتي قاسية لكن لاعتقادي أن لسكرة المجاملات وتخدير الإنجازات المحدودة ؛ تأثير يحتاج شيئا من القسوة لإزالته لنرى بوضوح .

فإن أصبت فمن الله وحده وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان .. هذا وللحديث بقية

 

 

بقلم / منى الشهري سوط حريري
@munacam

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق