مقالات رأي

الشدة على الأعداء والرحمة بالمؤمنين

من منى ومن وسط هذا الحشد العظيم رأيت صورا أبلغ مما سيخط قلمي ، رأيت خادم الحرمين الشريفين يشرف على خدمة الحجيج بنفسه  – كعادته حفظه الله –   ، يسانده وولي عهده الأمين حفظه الله.

    إنه مشهد يظهر  بجلاء حرصه – حفظه الله – على أن يؤدي ضيوف الرحمن حجهم بكل يسر وسهوله وأمن وأمان .

كما رأيت رجال أمن منهم من يرش الماء على ضيوف الرحمن ، وآخر يدفع عربة مسن ، وآخر يحمل طفلا على عاتقه وثالث يرشد حاج تائه ، وغير ذلك من الصور الإنسانية لرجال أمننا البواسل التي وثقتها عدسات الصحافة العالمية  ، كما شاهدت فريقا طبيا وأمنيا يرافق مرضى كانوا منومين في مستشفيات مكة فحرصت تلك الجهات على تلبية رغبتهم بإتمام حجهم .

تكررت تلك المشاهد أمامي كثيرا وغدت صفة ملازمة لهؤلاء الرجال .

  وهناك غير بعيد رأيت عن طريق الإعلام ولي ولي العهد -حفظه الله- يصلي العيد مع إخواننا المرابطين على حدود بلاد الحرمين الذين يقفون بأرواحهم قبل أجسادهم دفاعا عن الحرمين الشريفين وعن كل ذرة من تراب الوطن ، لينعم الحاج والمعتمر والمواطن والمقيم بالأمن والطمأنينة.

   عندما استحضرت تلك الصور لخادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- ونائبيه وأبنائه رجال الأمن التي جمعت بين القوة مع الأعداء والرحمة مع المسلمين تذكرت وصفه سبحانه وتعالى في قوله :{ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ } فهذه صفات المؤمنين الصادقين .

 ولكن عذرا عزيزي القارئ : فلكي يكتمل المشهد لابد أن تستحضر معي تلك الصورة البعيدة لعدو الإسلام وزعيم الملالي وهو يهدد أمن الحجاج من جهة ويأمر اتباعه المغيبين عن الحق بالحج لغير الله فيما أسماه بالنجف الأشرف.

    شتان بين من يحج ملبيا لله متبعا هدي أنبيائه وبين من يحج لقبر عبد من عباد الله !! طاعة لمخلوق من خلقه سبحانه .

   شتان بين قائد  يشرف على ضيوف الرحمن ويسعى لراحتهم وسلامتهم ويفخر بأن يلقب بخادم الحرمين الشريفين  ،  وبين المعمم الذي يشرف على قتل المسلمين ويخطط لإثارة البلبلة والفرقة والتناحر بين عباد الله.

   فأعداء الإسلام من الفرس المجوس ومن وراءهم يسعون لطمس جميع الصور المشرقة أعلاه ليبقي على الصورة الأخيرة وذلك بزعزعة أمن بلاد الحرمين وإشاعة الفوضى والأكاذيب وبث روح الفرقة والتناحر بين أبناء الشعب الواحد وبين المسلمين بشكل عام ، ولم يعد ذلك خافيا على أولي الألباب.

فبعدا لهم وسحقا.

كتبتها لك عزيزي القارئ من المشعر الذي قال الله تعالى عنه في كتابه  (فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم)

سائلا الله تعالى أن يتقبل من الحجيج حجهم وأن يتموا مناسكهم بخير وسلام .

وكل عام وأنت ياوطني شامخا ومقدساتك وحجاج بيتك في أمن وأمان .

وختاما تحية لرجال أمننا حفظهم الله وسدد سهامهم ونصرهم على أعدائهم وأعداء الدين .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى