قانون العدالة أم تشريع العدوان؟!

أمام كل قضية ابتزاز للمملكة نقف معاً موقف المدافع عن دينه وهويته وبلده وإخوانه المسلمين، وهذا واجب لا يشك فيه أحد.
فلقد ظل العدو يتربص بنا الدوائر منذ زمن بعيد، غير أنه جاهر اليوم بما كان يراوغ فيه ويخفيه سابقا. فقام بصولات وجولات أسفرت عن تحطيم جوانب من القوة الإسلامية.

وهو في دأب لا يفتر ولا يتوانى عن بذل كل المحاولات، ورسم الخطط, وتنظيم الدراسات التي تحقق أهدافه.

ومن أحدث جرائم الغرب قضية ابتزاز المملكة فيما يعرف بقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب. الذي يخوّل أولياء ضحايا حادثة 11سبتمر 2001 مقاضاة المملكة لدفع تعويضات لهم, رغم براءة المملكة من أن تكون لها أي صلة بالحادث.

وهذه المكيدة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة, وإنما هي جولة من جولات المؤامرة الكبرى لهم في محاولة تحطيم قوة الإسلام السني الذي تمثله وتتبناه وتدافع عنه المملكة العربية السعودية.

والكل متفق على أن المملكة هدف كبير للعالم الغربي والشرقي المتآمر على الكعكة -أو القصعة – ومصداق ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم :”يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها..”.

والمتوجب علينا الآن رسم المخرج من هذا المأزق الخطير, ووضع الخطط لمواجهة أطماع ومؤامرات العدو بحكمة وعزيمة؟
فمن وجهة نظري أن من أسباب النجاة من هذ المؤامرة, بل والانتصار على الأعداء عموماً:

– الاعتصام بحبل الله المتين، وعدم المساومة – قولا وفعلا- على الثوابت الشرعية, فالإيمان بالله أول أسباب النصر وآكدها, قال الله تعالى:{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}.وقال سبحانه:{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}.

– إعادة ترتيب الأولويات, ومعالجة الوضع بجدية تامة.

– البصيرة في تناول الأمور، وإدارة المرحلة بكل عزيمة وإصرار.

– استشعار أن الخطر عام على الجميع, وهذا ما يستوجب الصدق واستماع النصح وقبوله.

– حتى مع وجود القائد الحكيم فإنه لا بد أن تتوافر في العاملين معه عدة مؤهلات في مقدمتها الإخلاص لله, والصدق, والأمانة.
– الاهتمام بكل شؤون الشعب وإكرامه، وعلاج الثغرات التي ينفذ منها المغرضون لتفريق الصف، وإحداث فجوة بين الشعب والحكومة.

– وعلى كل مواطن أن يستشعر أنه مسؤول عن أمته وبلده وأهله كما أنه مسؤول عن نفسه, فيقوم بواجبه على أكمل الوجوه.
– الحذر من التخاذل والتهاون فإننا متى فرطنا فلن نضرّ إلا أنفسنا,{وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}.
– حفظ مقدرات واقتصاد البلاد.

– العمل ليل نهار لتدارك الأمر قبل فوات الأوان.

فالدروس من الماضي القريب لا زالت ماثلة للعيان, والواجب الاستفادة منها مستشعرين سنن الله الكونية {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}.

فإذا تكررت المأساة معنا – لا قدر الله – فقد يضيع منا كل شيء. فنحن مسؤولون أمام الله، ثم أمام الأجيال القادمة.
وقد يقول قائل: الدين محفوظ والإسلام منصور, فلا تبالغ وتضخم الأمور.

فأقول: صحيح, ولكن شتآن بين إعداد العدة وأخذ الحذر, وبين التفريط والتهاون بالحقائق الواضحة. فكلنا نعلم أن الدين لم ينتشر, ولم تقم دولة الإسلام إلا بجهاد النبي صلى الله عليه وسلم, وجهاد الصحابة رضي الله عنهم. فالمؤمنون في كل عصر هم حملة الدين وحماة الديار. وكذلك دولتنا هذه لم تقم من فراغ ودون تضحيات.

فالخلاصة أن الأمر خطير, وجِدٌّ وليس بالهزل , ويستدعي العزم والحزم ,والعلاج الناجع السريع.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق