الوطنية بين الإفراط والتفريط

حب الوطن ينبغي أن يؤسس على
تأصيل إسلامي
يحفظ للوطن حقوقه
ويبني علاقة وجودية بين المواطن
والوطن لا تنحصر محبته والولاء له
وتتبدى فقط، في الإفراح والاعلانات، والمناسبات العارضة، بل عليها أن
تتخلص من أوضار الفلسفات الأرضية،والرؤى السطحية الساذجة
التي تربي على الأنانية
وتوغل في العنصرية!!!
والأصل أن جميع بلاد الإسلام
وطن للمسلم أينما كان!!!!
مع الإحتفاط بحقوق الوطن الذي درجت على ترابه
وتنفست من هوائه
وشربت من مائه
ونبت لحمك من طعامه!!!!
والإسلام لايمكن أن يتعارض مع الفطرة
والتي أطبقت عليها الصنعة الربانية البديعة الحكيمة
والتي يشاطر فيها الشجر والحجر والطير الإنسان!!!!!
فالطيور تهاجر ولكنها سرعان ماتعود الى أعشاشها وأوكارها!!!!
ولايغريها جمال أرض الهجرة نسيان
مرابعها وملاعبها!!!!
والنباتات تموت إذا أخرجت من أرضها إلا اذا خدعوها بأخذ تربة أرضها لها غراساً!!!!!
كما قيل
(وهل تخرج الا في منابتها النخل)
بيدأن الغلو العاطفي في حب الوطن كما قال شوقي
وطني لو شُغلت بالخلد عنه
نازعتني إليه بالخلد نفسي!!!!

فليس من شك؟أنه يشكل غلواً ممجوجاً!!!!
إن مما يؤسف له وجود بعض الأبناء العاقين لأوطانهم!!!
سواء كان من إيثار رفه العيش على خدمة أوطانهم وتقديم عصارة علمهم وتجاربهم لها!! أو
من اتخذ الوطن شاة حلوباً!!!
سرعان مايميل عنها عند أول هزة!!!
ومن رجال الأعمال من حول أمواله
واستثمرها في أوروبا حتى بلغت
اكثر من ٤ ترليون دولار تقبع في بنوك أوروبا!! أخذاً بالمقولة الجاهلية
احفظ الدرهم الأبيض لليوم الأسود!!!
ونسي أنه ماترك في وطنه الا الفتات!!!
،وأرسى بنية تحتية من أرصدة وقصور للهروب في اليوم الشرير الذي يداعب أحلامه الشيطانية!!!
وإن الذين يشنون الحرب الضروس
باسم المعارضة السياسية!!!
نسوا وتجاهلوا انهم يدقون مسمار الهلاك والغرق في سفينة الوطن الماخرة!!!
ويقفون مع الأعداء المتربصين!!!!
إن اتهام التيار الإسلامي ،بتهميش
حب الوطن،يرتكبون جناية فكرية وثقافية مقيته!!!
ونسوا حنين النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه حين اخرجه المشركون من
مكة بقوله(لولا قومك أخرجوني ماخرجت) وهو القدوة والإسوة في حب الأوطان
وقد شرع الله في القرآن الكريم أن يكون النصح للأقربين زماناً ومكاناً وذواتاً
يقول تعالى :(وأنذر عشيرتك الأقربين )
وقال تعالى (أولى لك فأولى )
وقال تعالى(فلولا نَفَر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون) فالإسلاميون دعاة وعلماء ومفكرون أعرف الشرائح الإجتماعية بحقوق الأوطان!!!! بل هم النبلاء الناصحون!!!!
إن فلسفة الوطنية المعاصرة ،أشعلت العنصرية المناطقية والعصبية الأقليمية والقبلية والعائلية
ولم تستطع أغانيها المغردة وموسيقاها الصاخبة أن تحقق شيئاً مذكوراً!!!
سوى الإحتفالات الفارغة،واللوحات الزيتية المعلقة!!!
،بينما بقيت النار تحت
الرماد حية تتوقد في الصدور بالأحتقار والتعصب والسخرية
في نكت سمجة بين شرائح الوطن الواحد!!!!
وتوارث بين الأجيال لايفتأ في عتو وازدياد !!!
إن نجاح الإسلام في صهر المجتمع المدني بين أطياف القبائل العربية والسكان الأصليين إضافة للطارقين
والمجاورين يعد أنموذجاً في ادبيات الوطنية القويمة!!!
مقدماً انموذجا ً حيّا!! وتمازجاً بين المسلمين في طول البلاد الإسلامية أكثر من ١٢ قرناً من الصين شرقاً حتى الأندلس غرباً!!!
حتى تداعت الدول الإستعمارية
على اتفاقية سايس بيكو المشؤمة التي مزقت العالم العربي والإسلامي إرباً!!! وأدخلته في حروب أهلية
لم يهدأ أوارها حتى الأن !!!!
أن الفقه الإسلامي يتسم بالواقعية والمرونة والمثالية والشمولية!!!
فيعترف بالشرعية وإعطاء البيعة لأي سلطة مسلمة حاكمة ذات شوكة وإن تعددت!!!!
ولكنه لايهمل حقوق المسلمين فوق كل أرض وتحت كل سماء مسلمة ولايعتبرهم أجانباً،مهما اختلفت ألوانهم ولغاتهم !!!
ولاينبغي أن تطغى المثالية ونغرق في أحلامها !!! وعلينا أن لا ننسى الفروق والخصوصيات بين الأوطان!! التي تفرضها الضرورات الواقعية
ولاسيما النظم السياسية والأمنية والإدارية والإقتصادية والإجتماعية الحديثة!!!
والذي يعد إهمالها مدعاة للفوضى
والإرتجالية!!!
إن الإلتزام بالإسلام عقيدة وفكرا وثقافة وسياسة ومنهجية شاملة يحفظ
الحقوق ويلزم بالواجبات للأوطان دون زلل أو خلل !!!!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق