جحيم جاستا على امريكا

● اتهام السعودية بأنها خلف تنفيذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر ٢٠١١م وإقرار الكونجرس الأمريكي بقانون جاستا الذي يسمح بمقاضاة بلادنا له تأثير سلبي على المواطن السعودي الذي صورت له أمريكا بأنها الحليف الإستراتيجي لبلاده، وأصبح المواطن السعودي يحس بالغبن من هذه التصرفات الأمريكية تجاه بلاده.

 

● تُقَيّم الدول المتقدمة عُلاقاتها مع الدول الأخرى بحسب مصالحها وما يستفيده مواطنيها، لكننا نحن العرب – مع الأسف الشديد – تحكمنا عاطفة الوفاء للغرب تحديدًا لوقوفه في فترة من الزمن مع بلداننا في نواحي متعددة، وتناسى هؤلاء أن الغرب لا يحمل في نفسه ولا في تصرفاته هذه المشاعر الجياشة التي نعيشها، ونعتقد أن الغرب سيتعامل معنا بوفاء وهو بعيد عن هذه الأمور.

 

● لعلنا نستذكر أن دوائر النفوذ في امريكا ركزت على إتهام بلادنا في الضلوع في هجمات الحادي عشر من سبتمبر على الشهادة التي أدلى فيها زكريا موسوي العضو في تنظيم القاعدة حيث شهد بأن مسؤولين سعوديين مولوا تلك الهجمات.

 

● أعتقد بأن الأزمة أو الشرخ في علاقات بلادنا مع امريكا ستتمكن بلادنا من تجاوزه نظرًا للعلاقة المتينة والطويلة بين البلدين، ولا نغفل الجانب الإقتصادي المؤثر، بمعنى آخر أنه لا يمكن إعتبار الخلاف الحالي أنه خلاف بين الحكومتين خاصة الحكومة التي ستنتخب لاحقًا في امريكا، إنما هو خلاف بين بلادنا وبعض مؤسسات المجتمع المدني في امريكا، وماعلى بلادنا إلا تنقية الأجواء السياسية بين البلدين حتى يصلا إلى إتفاق لا تستغل فيه بلادنا أو يبتزها المجتمع المدني الأمريكي.

 

● ولعل فكرة تشكيل وفد رفيع المستوى في بلادنا يتكون من شرائح ضليعة سياسيًا وفي القانون الدولي، يمتلكون الخبرة الكافية للتعامل مع المجتمع المدني الأمريكي، ويجيدون التعاطي مع صقور الكونجرس الأمريكي بلغة مختلفة عما يحدث سابقًا، وتوضيح لهم أن بلادنا بعيدة عن التطرف والإرهاب، وهي التي عانت كثيرًا منه وقضت على وجود الإرهابين في البلاد، وأن مجتمعنا السعودي مجتمعًا مسالمًا، ولم تعرف بلادنا الإرهاب إلا بعد مجيىء الخميني واحكام قبضته على طهران، حيث غذى الطائفية وزرع الفتن من أجل تفتيت بنية المجتمع المدني.

 

● ماذا بقي؟
بقي القول:
أتمنى على الصعيد الشخصي أن تقر أمريكا قانون جاستا، وحين تطبيقه لن يمس بلادنا أي ضرر من جراء تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر لأن القانون الأمريكي برأ بلادنا منها، هذا جانب الجانب الآخر وهذا سبب أمنيتي أن تقر امريكا هذا القانون فمن خلاله تُحاكم أمريكا نفسها على إحتلال العراق وكذلك إنشاء داعش لمحاولة تقسيم العراق وسوريا، وبإمكان الدول الإسلامية مثل افغانستان محاكمة أمريكا على إحتلالها افغانستان، وبقية الدول الأخرى مثل اليابان أن تحاكم امريكا على قنبلة هيروشيما وفيتنام تحاكم امريكا وهكذا، إذًا أمريكا متى ما أقرت على تطبيق القانون فهي الخاسر الأكبر فجرائمها في العالم لا تُعد ولا تُحصى، أيضا بالإمكان سحب الأرصدة العربية من امريكا ومقاطعتها اقتصاديًا فهذا بالتأكيد سينهكها اقتصاديًا وسياسيًا، وما أعتقده أن هذا القانون ماهو إلا محاولة للإبتزاز متى وقفنا مكتوفي الأيدي وخضعنا لذلك دون استخدام سلاح المحاكمة والمقاطعة الإقتصادية وسحب الأرصدة من البنوك الأمريكية.

 

@muh__aljarallah

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق