بلشة سن!!

ان تفقد سنا من اسنانك فهذا بديهي جدا وكلنا سنفقدها ذات يوم ..لكن ان تبحث عن سنك في حوض الغسيل فهذا يحتاج الى جهد خارق ..قبيل نحو عشرين عاما خلعت اول اضراسي بمشورة طبيب فاشل وكسول اقنعني ان اخلعه بدلا من علاجه..بعدها اقنعني ايضا  طبيب شعبي آخر ان ابدله بسن ذهب ..كنت غجريا بلباس عربي واملك صفا من ضروس الذهب التي اكتشفت بعد ردحا  من الزمان ان الطبيب الشعبي  الذي عملها في فمي لم تكن الا  نحاسا حل لونه  مع عامل الوقت ” هذه اقصى الاختراعات العربية ”    .. للاسف هكذا كان ولايزال مستوى اطباء الصحة الحكوميين يتعاملون معنا بطريقة اخلع وامشي …في صغري اصبت  بمغص حاد اجبر والدتي  لنقلني على عجل  لمستوصف القرية البعيد  ..وهناك وقعت في يد طبيب هندي قادم للتو من بلاده ويتعامل معنا بلغة الاشارة وكلمتين عربية تعلمها من حارس العيادة  ..انت نوم بطن ..مافي مشكل .. وعندما د لفت اليه  قبيل الفجر  اسرع في إنقاذي بإبرة  طلق  بدلا من مغص ..ليزداد الوجع …يبدوا  لحظتها كان الرجل  في سابع نومه ..لابارك الله فيه!! …  واستمر هذا النزف  من الوجع تارة في اسناني  التي لم اتنبه لها الا مؤخرا وتاره في يداي المنهكة بوجع الاكزيما ..هذه الاخيرة يخدعني في علاجها صديقي عبدالرحمن مغربي الذي لم يترك طبيبا الا واوصاه عليها بلا جدوى  حتى هممت ان اقشر جلدي وأضعه عنده .. فكنت اخفي نواذجي بتلبيسة خارجيه .على الاقل لتخرج ابتسامه مقبولة عند الناس ..لكنني فقدت احد تلبيسة ثناياي فجر  الامس وسقطت في حوض المغسلة ..وعجزت ان اجدها وخشيت ان اخرج بلا سن فشمرت عن ساعدي طوال ساعتين ..فككت فيها حوض المغسلة الى اجزاء مبعثرة حتى وجدت سني المزيون ..الحمدلله انه لم يذهب في الصرف والا اضطررت الى هدم الحمام!!  هذا الزيف الذي نعيشه .نحن من صنعه لأنفسنا … فنتفنن في الكشخه واللباس ونترك دواخلنا تئن كذبا ونفاقا وتملقا .. لم نعد نستطيع ان نعيش بلا رتوش او مكياج ..ندخل بيوتنا وفيها اكبر الغرف للضيوف لكنها تبقى مغلقة طوال العام لان احدا لايزورك ولا انت تزور  احدا بسبب مشاغل الحياة  واكتفينا بالتواصل المرئي والمقروء ..بدت حياتنا تطفو على سطح التملق الممزوج بالتخلص من الاخرين وتقوقعنا في دواخلنا وحشرنا ذاتنا بحجة مشاغل الحياة .. لست هنا اتفلسف او ادعي انني الاوفر حضا من كل هذا بل انني الاسوأ تواصلا حتى اصبح برنامج حياتي يسير كما يسير حمار المزرعة على نمط واحد ثم يعود الى حضيرته  بحثا عن علف ..هكذا اغلب الناس .كم من جار لانصله وكم من رحم قطعناه وكم من قريب لانسأل عن حاله ..هذه الفوضوية التي نعيشها ستقطع كل حبال الود والتراحم ..في المسجد الملاصق لمكان عملي استأنس بالحديث مع جار  لي وسألته ذات ظهيرة عن احد الجيران فقال انه ابن عمي وشقيق زوجتي فقلت  ماهي كنيته لادعوه به .فرد بالقول .. والله لااعرف اسم ابنه الكبير !! هكذا نفقد القرب كما  نفقد اسناننا عاما تلو عام …وكفى

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق